حيدر حب الله
192
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
بل ربما يقال بأنّ الإصرار على تعبير : ( قاطبة ) راجع لنفي تبرئة أيّ من الخلفاء الأمويين وولاتهم ، حيث قد يقال بتبرئة بعضهم ، وتحسين صورته ، كعمر بن عبد العزيز ومعاوية الصغير وغيرهما ، والله العالم . رابعاً : إنّ خبر الهرويّ كما يحتمل أنّ ذراري قتلة الحسين راضون بفعل آبائهم مطلقاً ، يحتمل كذلك جداً - بل هو القدر المتيقّن منه - أنّ النظر خاصّ لأولئك الذريّة المعاصرين لمرحلة ظهور الإمام المهدي ، ومن ثمّ فغاية ما تدلّ عليه هذه الرواية أنّ ذراري قتلة الحسين في عصر الظهور يكونون متصفين بهذه الصفة التي توجب قتلهم - بصرف النظر عن أنّ الرضا بفعل شخصٍ هل يوجب قتل الراضي أو لا ؟ فإنّ هذا غريب عن بناءات الفقه الإسلامي المعلومة ! - ولا تعني الرواية بشكل واضح أنّ كلّ ذراري قتلة الحسين حتى في غير عصر الظهور يكون حالهم كذلك ، حتى نعمّم لمثل عصرنا الذي لا نعلم أنّه عصر الظهور أو لا . وربما ينبّه لما نقول أنّه من الصعب علينا أن نقتنع بأنّ كلّ ذراري بني أميّة وقتلة الحسين عليه السلام يفتخرون - كما عبّرت الرواية - بما فعله آباؤهم إلى يوم القيامة ، فهذا أمر غريب جداً ، ولعلّ أغلبهم لا يعرف أنّه من نسل بني أميّة أصلًا ، ولعلّ بعضهم لم يفكّر في هذا الموضوع أصلًا . بل لعلّ مثل هذه التعابير تحاكي المرحلة الزمنيّة التي جاءت فيها هذه الرواية ، فلو كانت الرواية موضوعةً لأمكن اعتبار هذا التعبير توصيفاً من الواضع لواقع نسل بني أميّة في زمنه . خامساً : لا أريد أن أدخل في نقاش قرآني في إمكانية أن يكون المراد بالشجرة الملعونة في القرآن هم بنو أميّة أو أمثالهم ، فهذا الموضوع طويل وفيه كلام ، ويحتاج لمراجعة كلّ موارد اللعن في القرآن الكريم ، والتي توجّه ما يقرب من نصفها لبني إسرائيل ، لكنّ الذي يراجع مرويّات هذا الأمر يجد الروايات تارةً تعبّر ببني أميّة ، وأخرى تعبّر بجماعة أو اثنين أو اثني عشر من بني أميّة وغير ذلك ، وثالثة ورد فيها مخاطبة النبيّ لمروان بأنّه وجدّه هم الشجرة