حيدر حب الله
190
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
أنت يا مروان ، فلست أنا سببتك ولا سببت أباك ، ولكنّ الله عز وجل لعنك ولعن أباك ، وأهل بيتك ، وذرّيتك ، وما خرج من صلب أبيك إلى يوم القيامة ، على لسان نبيّه محمّد ، والله يا مروان ما تنكر أنت ولا أحد ممّن حضر هذه اللعنة من رسول الله صلى الله عليه وآله لك ولأبيك من قبلك ، وما زادك الله يا مروان بما خوّفك إلا طغياناً كبيراً ، وصدق الله وصدق رسوله ، يقول الله تبارك وتعالى : ( والشجرة الملعونة في القرآن ونخوّفهم فما يزيدهم إلا طغياناً كبيراً ) ، وأنت يا مروان وذريّتك الشجرة الملعونة في القرآن ، وذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن الله عز وجل . . » « 1 » . بل جملة الروايات التي تدلّ على أنّ المراد بالشجرة الملعونة في القرآن هم بنو أميّة تفيد ذلك أيضاً . وعليه ، فنسبة الشخص لبني أميّة يوجب ذمّاً فيه وسقوطاً عن رتبة العدالة . نقد شواهد تفسيق ذريّة أميّة و . . قاطبة إلى يوم الدين وقد يناقش هذا القول من عدّة جهات : أوّلًا : إنّ هذا غايته الخروج من العدالة لا الوثاقة ، فمن يرى معياريّة الوثاقة فلا بأس عليه هنا ، بل هذه النصوص لا تعارض ما دلّ على وثاقة الرجل لو كان من بني أميّة . ثانياً : إنّ مثل هذه التوصيفات ظاهرة في الغلبة ، فقد ورد مثلها كثيراً في ذمّ العديد من الأقوام والبلدان والشعوب والقبائل ، مثل ما ورد في ذمّ أهل إصفهان بأنّهم لا يحبّون أهل البيت وليس عندهم كرم ولا شجاعة ولا غيرة ، وهكذا ما ورد في المدح كما فيما جاء في مدح أهل مصر ، وهذا كلّه يحمل على الغالب والتوصيف المجموعي . وأجاب العلامة المامقاني عن هذا بأنّه صحيح ، لكن في موردنا دلّ الدليل على لعنهم قاطبة ، وتم تعبّدنا بذلك ، وألسنة الروايات المتقدّمة تمنع مثل هذا الفهم « 2 » .
--> ( 1 ) الطبرسي ، الاحتجاج 1 : 416 . ( 2 ) مقباس الهداية 2 : 57 - 58 .