حيدر حب الله

187

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

ب - كما أنّ رداءة أصله من حيث النسب ( الاحتمال الرابع والخامس ) محتملة ، وإن كان يعبّر عنها عادةً بوضيع الأصل ؛ لأنّ شرافة الأصل يستخدم في مقابلها الوضاعة ، أو خسيس الأصل ، أو خبيث الأصل ، أو فاسد الأصل ، أو دنيّ الأصل . ج - وأمّا رداءة الأصل بمعنى فساد المذهب ، فهو محتمل ، لكنّه غير معتاد في التعبير ، فلا يقال عن شخص فاسد الاعتقاد بأنّه رديّ ، بل يقال : رديّ الرأي « 1 » ، أو رديّ الاعتقاد والعقيدة ، ولا أدري هل يستخدم الأصل بمعنى العقيدة ؟ د - وأمّا رداءة الكتاب فممكنة أيضاً ، بل وجدنا استخدامات قريبة منها ، حيث يقول النجاشي في ترجمة الحسن بن العباس بن الحريش الرازي : « ضعيف جداً . له كتاب : إنا أنزلناه في ليلة القدر ، وهو كتاب رديّ الحديث ، مضطرب الألفاظ » « 2 » . فلعلّ الأرجح هو رداءة كتابه ، خاصّة وأنّه وصف من قبل النجاشي بأنّ له مسائل عن الرضا ، وإن قال عنه الطوسي في الفهرست بأنّ له كتاباً « 3 » ، ممّا يرجّح أن تكون هذه المسائل أصلًا من الأصول ، لكنّ الجزم بهذا المعنى صعبٌ ، فالعبارة لا تلغي التوثيق - لو ثبت - لكنّها تستدعي احتماليّة رداءة الرواية التي ينقلها بنوعٍ ما من الرداءة . ( 104 - 105 ) - روى في مولد القائم أعاجيب - يروي الغرائب ورد هذا التعبير في رجال الطوسي في ترجمة جعفر بن محمد بن مالك : « ثقة ، ويضعّفه قوم ، روى في مولد القائم عليه السلام أعاجيب » « 4 » . وقد يقال بأنّه لا يفيد بيان نقطة ضعف في الراوي ، خاصّة وأنّ الطوسي قد وثقه ، لكنّ الأرجح أنّه رغم توثيقه له يبيّن أنّ بعض مرويّاته في هذا الموضوع مستغربة وعجيبة ،

--> ( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : الرازي ، الجرح والتعديل 6 : 223 . ( 2 ) رجال النجاشي : 60 - 61 . ( 3 ) الفهرست : 82 ؛ ورجال النجاشي : 99 . ( 4 ) رجال الطوسي : 418 .