حيدر حب الله
180
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
واضح الرواية قليل التخليط » « 1 » . فهذا التعبير واضح في فصله فكرة التخليط عن المذهب ، وارتباطها بالرواية بشكل أكثر بعد توصيفه له بأنّه من أصحابنا ، فكأنّ وضوح رواياته ناتج عن قلّة تخليطه مما يرجع وصف التخليط إلى أنّ حديثه سليم . ومنها : ما رواه الكشي عن محمد بن مسعود ، قال : « سألت علي بن الحسن بن فضال ، عن أبي بصير ، فقال : وكان اسمه يحيى بن أبي القاسم ، فقال : أبو بصير ، كان يكنّى أبا محمد ، وكان مولى لبني أسد ، وكان مكفوفاً ، فسألته : هل يُتهم بالغلوّ ؟ فقال : أمّا الغلوّ فلا لم يتهم ، ولكن كان مخلّطاً » « 2 » . فهذا النصّ يكشف عن التمايز بين العقيدة والتخليط . لكنّ هذه العبارة ليست صريحة في النفي ؛ لأنّ نفي الغلوّ ثم إثبات التخليط يمكن فهمه في سياق أنّه كان مخلّطاً لكنه لم يبلغ رتبة الغلو في تخليطه ، وإلا فلماذا استثناء التخليط من نفي الغلوّ - والظاهر في كونه متصلًا - لو لم يكن ارتباط بينهما ؟ ! بل يمكن تفسير العبارة بأنّه لم يكن غالياً لكنّه كان يخلط في رواياته ، فيروي بعض ما هو منكر قريب من الغلاة دون مبالاة ، وإن كان الاحتمال الأخير بعيداً نسبيّاً ، بملاحظة شيوخ أبي بصير ، إذا الأغلبيّة الساحقة من رواياته عن شخص الأئمّة . ومنها : ما ذكره النجاشي في ترجمة محمد بن أورمة ، حيث قال : « أبو جعفر القمي : ذكره القميون وغمزوا عليه ورموه بالغلو حتى دسّ عليه من يفتكّ به ، فوجده يصلّي من أوّل الليل إلى آخره فتوقّفوا عنه . وحكى جماعة من شيوخ القميين عن ابن الوليد أنه قال : محمد بن أورمة طعن عليه بالغلوّ ، وكلّ ( فكلّ ) ما كان في كتبه مما وجد في كتب الحسين بن سعيد وغيره فقل به ، وما تفرّد به فلا تعتمده ، وقال بعض أصحابنا : إنّه رأى توقيعاً من أبي
--> ( 1 ) رجال النجاشي : 396 . ( 2 ) رجال الكشي 1 : 404 - 405 ، و 2 : 773 ؛ ورجال ابن الغضائري : 120 .