حيدر حب الله

16

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

والحديث عند الإماميّة القدماء ، بينما هو شائع جداً في كتب أهل السنّة الرجاليّة . 4 - ضابط الضبط معناه لزوم الشيء وعدم مفارقته ، أو حفظه وإمساكه بحزم « 1 » ، ويُقصد به في تعابيرهم - وهو تعبير متداول سنيّاً ، نادر إن لم نقل معدوم إماميّاً بين المتقدّمين - أنّه يحسن استيعاب الحدث وتلقّيه وحفظه ، فلا يضطرب في النقل ولا يخلّط نتيجة السهو أو النسيان أو عدم التركيز ، بل يكون دقيقاً فيما ينقل متطابقاً نقله مع تلقّيه للحدث أو للقول . وهذه الصفة من مهمّ الصفات في الراوي ، وهي تتصل بالعملية التقنية للرواية ، وقد ذهب بعضٌ إلى أنّ هذه الصفة لو أطلقت لوحدها فهي لا تفيد التوثيق ، بل ولا حتى المدح ، فلابدّ من ضمّها إلى صفة العدالة كي تُنتج التزكية الحقيقيّة « 2 » . وهذا الكلام يفرض التدقيق في معنى الضبط : أ - فإن قصد منه أنّه دقيقٌ في التلقّي وحافظ لما تلقّاه ، ففي هذه الحال لا يؤشر هذا التوصيف على شيء في عمليّة النقل ، نعم هو ينفع مع غيره ، وذلك أنّ مجرّد الضبط في التلقّي لا يكفي ما لم ينضم إليه أداء الراوي في النقل لغيره وأنّه ضابط في هذه الحال ، فالرواية لها جانبان : الأخذ والتلقّي ، فمدحه في أحدهما لا يكفي وإن كان جيّداً في نفسه . ب - أمّا إذا قصد منه الدقّة في النقل والتلقّي معاً ، بحيث لا يفوته شيء ، ففلانٌ ضابط تعني أنّه يمسك بما حصل عليه بدقّة ولا يفوته شيء عندما يُلقيه للآخرين ، كما هو المعنى المفهوم من كلماتهم ، ففي مثل هذه الحال لا يبعد أن تكون هذه الصفة مفيدة للوثاقة بنفسها بلا حاجة لصفة العدالة ؛ لأنّها تتضمّن أمانة النقل ، التي تتضمّن تلقائيّاً وثاقته وصدقه فيه . وغالب الظنّ أنّ المستشكل في كفاية وصف الضبط انطلق من شرط العدالة في الراوي

--> ( 1 ) انظر : الفراهيدي ، العين 7 : 23 ؛ والجوهري ، الصحاح 3 : 1139 . ( 2 ) انظر : مقباس الهداية 1 : 413 .