حيدر حب الله
159
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
أبي يونس « 1 » . وهذا التوصيف في حدّ نفسه لا يفيد تضعيفاً ، كما بيّنا سابقاً عند الحديث عمّن وثقته العامّة ، لأنّ روايتهم عنه قد تكون فيما يرونه صالحاً من حديثه بالنسبة إليهم ، أو لأنّهم يرونه ثقة ، فليس في هذا التعبير تضعيف إلا لو وقع ضمن سياق خاصّ ، وهكذا لو قيل بأنّه تروي عنه الشيعة وكان القائل من غير الشيعة . ج - روى عنه الغلاة أو تروي عنه الغلاة ، وقد تقدّم آنفاً استخدام مثل هذا التعبير في حقّ داود الرقّي ، وورد في حقّ صالح بن سهيل « 2 » ، وهذه العبارة لوحدها لا تفيد تضعيفاً ، لكنّها لو وقعت في سياق يشير إلى كونه منهم أو إلى كون مرويّاته على نسقهم ، فقد تشي بأنّ الرجاليّ يريد الطعن ، والأمرُ تابعٌ للسياق ، وإلا فهذا التعبير في حدّ نفسه لا يضعف الرجل ، خاصّة لو رووا عنه هم ، فإنّه أمر خارج عن اختياره . د - يروي عن الضعفاء والمجاهيل ويعتمد المراسيل ، ورد هذا التعبير في حقّ غير واحد ، كالحسن بن محمّد بن جمهور العمي ، وأحمد بن محمد بن خالد البرقي ، وعلي بن أبي سهل القزويني ، ومحمد بن أحمد بن يحيى الأشعري ، ومحمد بن مسعود العياشي ، وإدريس بن زياد « 3 » ، والنظر فيه يجب أن يكون من زاويتين : الزاوية الأولى : في أنّ نفس كون الراوي كذلك هل يوجب فيه تضعيفاً أو لا ؟ ذهب السيد بحر العلوم وآخرون إلى أنّ ذلك لا يوجب تضعيفاً « 4 » ؛ إذ لعلّ الراوي له
--> ( 1 ) المصدر نفسه : 330 . ( 2 ) انظر : رجال ابن داود : 250 . ( 3 ) انظر - على سبيل المثال - : رجال النجاشي : 62 ، 76 ، 263 ، 348 ، 350 ؛ ورجال ابن الغضائري : 39 . ( 4 ) انظر : بحر العلوم ، الفوائد الرجاليّة 1 : 339 ؛ والبروجردي ، طرائف المقال 2 : 651 ؛ والكرباسي ، إكليل المنهج : 52 ؛ والخوئي ، معجم رجال الحديث 19 : 280 ؛ والمامقاني ، مقباس الهداية 2 : 51 .