حيدر حب الله

153

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

طريقها البرقيّ مطلق ، وهو مشتركٌ بين ثلاثة : محمّد بن خالد ، وأخوه الحسن ، وابنه أحمد ، والكلّ ثقات على قول الشيخ أبي جعفر الطوسيّ ، ولكنّ النجاشيّ ضعَّف محمّداً ، وقال ابن الغضائريّ : حديثه يعرف وينكر ، ويروي عن الضعفاء ، ويعتمد المراسيل . وإذا تعارض الجرح والتعديل فالجرح مقدَّمٌ ، وظاهرُ حال النجاشيّ أنّه أضبط الجماعة ، وأعرفهم بحال الرجال » « 1 » . وهذا يفيد أنّ الشهيد الثاني قد فهم منه التضعيف . وقد حاول جماعة من العلماء حلّ التعارض بين كلام الطوسي والنجاشي بما بيّنه واعتمده السيد الخوئي فيما بعد ، حيث قال : « . . قد عرفتَ من الشيخ توثيق محمّد بن خالد صريحاً ، ولكنّه مع ذلك قد توقَّف بعضهم في توثيقه ، بل تعجَّب بعضهم من ترجيح العلّامة قول الشيخ على تضعيف النجاشيّ مع أنّه أضبط وأتقن . ولكنّ الصحيح أنّ العلّامة لم يرجِّح قول الشيخ على قول النجاشيّ ، وإنّما ذكر اعتماده على قول الشيخ من تعديله ؛ لأجل أنّ كلام النجاشيّ غير ظاهر في تضعيفه ، وإنّما التضعيف يرجع إلى حديثه ؛ لأجل أنّ محمّد بن خالد كان يروي عن الضعفاء ويعتمد على المراسيل ، كما صرَّح به ابن الغضائريّ ، وحينئذٍ يبقى توثيق الشيخ بلا معارِض » « 2 » . والظاهر أنّ السيد الخوئي قد تبع في هذا الفهم لكلمة ( ضعيف في الحديث ) الوحيد البهبهاني وغيره ممّن تبع التقي المجلسي الذي اعتبر أنّ الغالب في الإطلاقات هو أنّ الراوي يروي عن كلّ أحد « 3 » . وعليه فهنا تفسيران : أحدهما : إنّه تضعيف للبرقي نفسه ، وهذا ما يجعل توثيق الطوسي معارضاً بتضعيف

--> ( 1 ) مسالك الأفهام 7 : 467 . ( 2 ) معجم رجال الحديث 17 : 72 - 74 . ( 3 ) انظر : المجلسي ، روضة المتقين 14 : 55 ؛ والبهبهاني ، الفوائد الرجاليّة : 38 ؛ ورجال الخاقاني : 333 ؛ وعدّة الرجال 1 : 154 ؛ والكجوري ، الفوائد الرجاليّة : 118 ، وراجع : استقصاء الاعتبار 3 : 236 .