حيدر حب الله
146
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
يُعرف بعضها وينكر مضمون بعضها الآخر ، والمتتبّع لموارد إطلاقهم الضعيف ، يقف على صحّة تفسير المجلسي الأوّل والمولى الوحيد لهذا الاصطلاح « 1 » . ولابدّ لنا من التوقّف عند هذه المحاولة التي تسعى لفكّ العلاقة بين الضعف والفسق والكذب وسقوط حجيّة الحديث ونحو ذلك ، وحاصل ما نريد قوله نذكرها ضمن نقاط : أوّلًا : من الصعب أن نستظهر مباشرةً من كلمة ( ضعيف ) وما يقرب منها ، مذهب الراوي ، فلا دلالتها اللغويّة بالمرتبطة بذلك مباشرة ولا استعمالات الرجاليّين واضحة في أنّ النظر خاصّ لهذا الجانب ما لم يكن هناك قرينة خاصّة ، وأيضاً من الصعب أن نفهم من هذه الكلمة ما ينافي العدالة بشكل مباشر ؛ إلا إذا وقعت في سياق دالّ وخاصّ . ثانياً : إنّ مراجعة كتب أهل السنّة وأدبيّاتهم في توصيف الراوي بالضعف تشرف بالإنسان على القطع بأنّ مرادهم اعتبار حديثه نوعاً أو عدمه ، ما لم تقع الكلمة ضمن سياق خاصّ ، ولهذا يطلق الحديث الضعيف على الحديث الذي لا يرويه من يكون خبره حجّة عندهم . وعدم اعتبار حديث الراوي أعمّ من اتهامه بالكذب المباشر ، بل يكون إمّا من خلال كذبه ، أو من خلال كثرة أخطائه وخلطه وسهوه إلى حدّ أنّه لم يعد يمكن الركون نوعاً لمرويّاته ، أو من خلال كثرة المناكير التي يرويها بحيث توجب لُبساً في أمره ، أو من خلال اعتماده مصادر ساقطة وعدم تثبّته في الحديث بحيث تصبح مرويّاته عندهم مشكوكاً - نوعاً - في مصادرها ، ومن ثمّ لا يوثق بما يأتي به من أخبار ؛ لعدم الوثوق بطريقته في تحصيل المرويّات ، وغير ذلك . والحاصل أنّ الرجل الضعيف عندهم هو الرجل الذي لا يُعتمد نوعاً وعقلائيّاً على حديثه وإخباره في نفسه أعم من كونه كذاباً أو غيره . وما أريد قوله هنا هو أنّ فكّ العلاقة اللزوميّة بين الكذب وبين كلمة ( ضعيف ) لا يوجب فكّ هذه العلاقة بين هذه الكلمة وبين سقوط خبره عن الاعتبار وكون نقله غير
--> ( 1 ) انظر : محمد سند ، بحوث في مباني علم الرجال : 330 - 333 .