حيدر حب الله

102

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

غالباً ليسوا من رجال حديثنا ، ولم يقعوا في طريق رواياتنا . هذه عصارة تفسير السيد محمّد رضا الجلالي لجملة : ( أسند عنه ) « 1 » . وقفات نقديّة تأمّليّة مع تفسيرَي السيّدين : السيستاني والجلالي نتوقّف قليلًا مع تفسيرَي السيّدين : السيستاني والجلالي ؛ لاشتراكهما في مهمّ الطرح ، وذلك عبر مجموعة تعليقات ، بعضها لمزيد تأمّل ، وبعضها تحليليّ ، وبعضها نقدي ، وأبرزها « 2 » : التعليق الأوّل : إنّ اعتراف السيّد السيستاني بأنّ تعبير ( أسند عنه ) يُستخدم في أدبيّات المحدّثين على ثلاثة أوجه ، يفرض توجيه سؤال إليه : لماذا رجّح الوجه الثالث ( أسند بتوسّط الإمام روايةً نبويّة ) ، على التفسير الأوّل ( روى عن الإمام ) ، بعد التنزّل والقبول بأنّ التفسير الثاني بعيد هنا ( روى عن الإمام بلا واسطة ) ، نتيجة فرض أنّه مذكور في طبقة الإمام نفسه ؟ لم يذكر لنا السيستاني مبرّره لترجيح النحو الثالث على غيره ، بخلاف محاولة السيد الجلالي التي حاول من خلالها تقديم مقاربة لغويّة تستند إلى حرف المجاوزة ( عن ) لإفادة مقصوده هنا ، ومن ثمّ بدت محاولة السيستاني غير كاملة . ولعلّ الوجه فيه أنّ الالتزام بأنّ المعنى هو ( روى عنه ) ينافيه أنّ كلّ هؤلاء المذكورين

--> ( 1 ) انظر : محمد رضا الجلالي ، أسند عنه ، مصدر سابق : 117 - 142 . ( 2 ) لا بأس بالإشارة هنا إلى أنّ أقدم من طرح هذه الفكرة المشتركة بين تفسيرَي : السيستاني والجلالي ، فيما عثرنا عليه ، هو الدكتور محمّد باقر البهبودي رحمه الله ، حيث اعتبر في كتابه : معرفة الحديث ، والذي كتبه عام 1403 ه - ، وفقاً لما جاء في مقدّمته وطبعاته القديمة ، أنّ هذا التعبير أخذه الطوسي من ابن عقدة ، وأنّ من قيل هذا في حقّهم كانوا من أهل السنّة يأخذون من الأئمّة بوصفهم رواةً ، ومن ثمّ فهذا التعبير لا يحوي مدحاً ولا قدحاً ، إلا إذا جاء الراوي بمسندٍ كبير شامل في الفقه والعقائد عن الإمام ، حيث يبدو هذا غريباً ، بعد كون الأئمّة في ظروف تقيّة ( انظر : البهبودي ، معرفة الحديث : 77 - 78 ) .