حيدر حب الله
93
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الأخرى الدالّة على فساد الحال عقب وفاة النبي أو عقب عصر الصحابة على الأقلّ ؟ ! من هنا ، لا دلالة في هذا الحديث على مفهوم العدالة المطروح هنا إطلاقاً . ومن المناسب هنا نقل ما قاله ابن عبد البر : « . . ( إنّ ) قوله صلى الله عليه وسلّم : خير الناس قرني ليس على عمومه ؛ بدليل ما يجمع القرن من الفاضل والمفضول ، وقد جمع قرنه مع السابقين من المهاجرين والأنصار جماعةً من المنافقين المظهرين للإيمان وأهل الكبائر الذين أقام عليهم أو على بعضهم الحدود » « 1 » . نعم ، لا يقال بأنّ هذا الحديث شامل للكفّار في عصر النبيّ ، كما قيل بالفعل « 2 » ، فإنّ هذه مقيّدات لبيّة واضحة ، ينصرف عنها النصّ . الرواية الثانية : النبويّ الآخر المعروف ، عن أبي سعيد الخدري : « لا تسبّوا أصحابي ، فإنّ أحدكم لو أنفق مثل احُد ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه » « 3 » . وقريب من مفهومه ما يُنقل عن عبد الله بن عمر أنّه كان يقول : « لا تسبّوا أصحاب محمّد صلى الله عليه وسلّم ، فلمقام أحدهم ساعة ، خير من عمل أحدكم عمره » « 4 » . وفي خبر أنس بن مالك عن النبيّ أنّه قال : « إذا أراد الله عز وجل برجل من أمتي خيراً ألقى حُبّ أصحابي في قلبه » « 5 » . وقد وقع هذا الحديث موقع الاهتمام من القائلين بنظريّة عدالة الصحابة « 6 » ، ولا نبحث
--> ( 1 ) ابن عبد البر ، التمهيد 20 : 250 ؛ وانظر : القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 4 : 171 . ( 2 ) يثربي ، سيري در آيات ولايت وامامت 2 : 232 - 233 . ( 3 ) مسند ابن حنبل 3 : 11 ، 54 ، 63 ؛ وصحيح البخاري 4 : 195 ؛ وصحيح مسلم 7 : 188 ؛ وسنن ابن ماجة 1 : 57 ؛ وسنن أبي داود 2 : 404 ؛ وسنن الترمذي 5 : 357 - 358 ؛ والنسائي ، فضائل الصحابة : 62 ؛ والبغدادي ، الكفاية : 65 . ( 4 ) سنن ابن ماجة 1 : 57 ؛ وابن أبي عاصم ، السنّة : 470 ؛ وانظر ما يشبهه في سنن أبي داود 2 : 402 ؛ والبخاري ، التاريخ الكبير 2 : 111 - 112 . ( 5 ) ذكر أخبار إصبهان 2 : 41 ؛ والجامع الصغير 1 : 64 ؛ وكنز العمال 11 : 532 . والمرويّات في محبّة الصحابة متعدّدة . ( 6 ) انظر - على سبيل المثال - : ابن الصلاح ، علوم الحديث : 295 ؛ والبغدادي ، الكفاية في علم الرواية : 65 ؛ والإيجي ، المواقف 3 : 643 و . .