حيدر حب الله

9

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

تمهيد تعدّ نظرية عدالة الصحابة من أهمّ النظريّات التي يقوم عليها الحديث عند أهل السنّة ، ومن أهم التوثيقات العامّة عندهم ؛ لأنّ القول بعدالتهم يعني توثيق طبقة بأكملها من طبقات الأسانيد التي بين أيدينا . وليس أيّ طبقة ، بل طبقة مهمّة وحسّاسة ، وهي الطبقة المعاصرة للنبيّ محمّد صلى الله عليه وآله . من هنا ، يذهب جمهور أهل السنّة إلى تعديل كلّ الصحابة ، عملًا بتعديل الله سبحانه لهم « 1 » ، ولهذا لا نجد عند إثبات صحبة شخصٍ أنّه يقع في كتب الرجال محطّاً للجرح والتعديل ، وإنّما يكتفى بكونه صحابيّاً للحكم بعدالته ، وإذا وقع أحد الرواة في طبقة الصحابة ولم يُعلم اسمه ، حُكم بصحّة الحديث ، لو صحّ السند إليه ، فلو حدّث تابعيٌّ ثقة وقال : حدّثني أحد الصحابة ، كفى ، حتى لو لم يتعيّن الصحابيّ الذي حدّث ؛ إذ بعد العلم بوثاقتهم جميعاً لا حاجة لتحديد الاسم ، بل هذا ما فتح الباب على حجيّة مراسيل بعض التابعين ، فيما لو عُلم أنّه لا يُرسل إلا عن صحابيّ ، أو أنّ خبره المرسل هذا ليس إلا عن صحابيّ . وقد خالف بعضُ علماء أهل السنّة في ذلك ، لكنّ المخالفين قلّةٌ ، ربما لا يكادون يمثلون سوى أنفسهم ؛ لهذا يُنسب القول بالعدالة إلى مذاهب أهل السنّة كما فعل المارديني ( 750 ه - ) « 2 » ، وإذا وقع أن خالف بعضُهم في تفصيلٍ هنا أو هناك ، مثل الشوكاني والشيخ

--> ( 1 ) انظر : الخطيب البغدادي ، الكفاية في علم الرواية : 63 - 64 . ( 2 ) الجوهر النقي 1 : 420 - 421 .