حيدر حب الله

86

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

يُضاف إلى ذلك أنّه يمكن القول - على رأي بعض الناقدين هنا - بأنّ هذا الحديث محرّف ؛ لأنّ الأصل فيه ما رواه الحاكمُ النيسابوري في مستدركه بسنده إلى جابر ، ومكان ( الأصحاب ) في المقطع الشاهد جاء ( أهل البيت ) : « وأهل بيتي أمان لأمتي ، فإذا ذهب أهل بيتي أتى أمّتي ما يوعدون » « 1 » . والحديث بصيغة « أهل بيتي » وارد في المصادر الشيعيّة أيضاً « 2 » . والذي يظهر لي ، بصرف النظر عن ضعف سند الحديث - بصيغته الأولى ، أي أصحابي - في المصادر الشيعيّة ، أنّ الحديث معتبر الإسناد بصيغتيه في الحديث السنّي ، الأولى رواها أبو موسى الأشعري ، والثانية رواها جابر بن عبد الله الأنصاري ، وكلاهما ثقة عند أهل السنّة ، نعم الأشعريّ فيه كلام كثير عند الشيعة ، ومع تعدّد الصيغ لا يمكن الوثوق بإحداهما بعينها للاستدلال بها حتى لو كانت إحدى الصيغتين واردة في صحيح مسلم . وأمّا على تقدير البقاء مع الصيغة المستدلّ بها هنا على عدالة الصحابة ، فلا يصحّ ما ذكره المناقشون في دلالة الحديث ؛ وذلك أنّنا قلنا بأنّ كلمة الأصحاب ظاهرة لغةً وعرفاً في الملازمة ، مما يعني أنّ المراد من أصحاب النبيّ في الحديث بعضُ المسلمين الذين كانوا عند وفاة الرسول صلى الله عليه وآله ، وهذا يعني أنّه من الممكن أن يراد بأنّ أصحاب النبي سيواجهون بعد وفاته مشاكل مع بعض المسلمين ، كما في بعض ما ظهر عقب وفاة الرسول ، فليس من الضروري أن يكون ما يوعدون أمراً راجعاً إلى سوئهم في أنفسهم ، نعم الرواية لا تدلّ على عدالة الصحابة جميعاً ، فيكفي أن يكون جمعٌ وافر منهم من الصالحين لتتحقّق هذه الأمور . ويعزّز ما قلناه أن صدر الحديث هو الكلام عن النجوم مع أهل الأرض ، فالمقصود هنا

--> ( 1 ) خلاصة عبقات الأنوار 1 : 81 ، و 3 : 179 - 180 ؛ ودفاع من وحي الشريعة : 274 - 275 ؛ وانظر : النيسابوري ، المستدرك 2 : 448 ، و 3 : 457 . ( 2 ) راجع : علل الشرائع : 123 - 124 ؛ وعيون أخبار الرضا 1 : 30 ؛ وكمال الدين : 205 ؛ والطوسي ، الأمالي : 259 .