حيدر حب الله
79
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
قبل أن نأكل خبز الخمير » « 1 » . فهذه الرواية التامّة السند على المشهور ظاهرة واضحة في وجود عدد هائل من أصحاب النبيّ ممدوحٍ تشهد الرواية على تديّنه وبكائه في الليل والنهار ، وسلامة مسلكه العقائدي ، وهي ظاهرة في الحديث عن هؤلاء ، لا فقط بلحاظ حال حياة النبي ؛ إذ لو ارتدّ هؤلاء جميعاً وكفروا أو فسقوا أو لم يبق منهم إلا القليل النادر ، فأيّ معنى لوصفهم ومدحهم في عصر الإمام الصادق ومن قبله ؟ وهل يكون ذلك معقولًا دون إبراز تقييدٍ زمانيّ واضح ؟ ! إنّ هذه الرواية تؤكّد ما فهمناه من الآيات ، من أنّ الصالحين حول النبيّ لم يكونوا مجموعةً صغيرة ، بل كانوا جيلًا كبيراً ، نعم ، الرواية لا تُثبت حال الجميع ، وإنّما الظاهرة العامة كما قلنا ، لا سيما وأنّها لم تقل : ( كان من أصحاب ) ، وإنّما ذكرت الأصحاب كلّهم ، ثم وصفتهم بما وصفتهم به . بل قد يقال بدلالتها على توثيق وتعديل الاثني عشر ألفاً كلّهم ، فإنّ ذكر هذا الرقم ثم القول بأنّه لم يُرَ فيهم قدري ، ثم مدحهم ، قد يكون ملوّحاً بالشمول الاستيعابي التامّ . ولا يرد على هذه الرواية أنّ هناك من أصحاب النبي من لا يعدّ من مكّة ولا المدينة ولا من الطلقاء ، فكيف حذفتهم الرواية ؟ وذلك أنّه لا يبعد كون المراد من كانوا في المدينة وإن لم يكونوا من أهل المدينة ، وحيث إنّ عددهم قليل أدرجوا في أهل المدينة ، أو يُراد هنا التحقيب الزمني لا التصنيف المكاني ، شبه ما قيل في تصنيف آيات المكي والمدني بالمعيار المكاني تارةً والزماني ( قبل وبعد الهجرة ) أخرى . بل لا يراد بالرواية تحديد عدد المسلمين زمن النبي حتى يشكل بأنه كان أكبر من ذلك ؛ لأنّها بصدد تحديد عدد الأصحاب ، وقد
--> ( 1 ) الصدوق ، الخصال : 639 - 640 . وورد في هامش بحار الأنوار عن إحدى نسخه أنّ العبارة هكذا : من قبل أن نسمع خبر الحسين ( بحار الأنوار 22 : 305 ، الهامش رقم : 2 ) ، ولم أجد هذا التعبير في أيّ من الكتب أو المصادر المتوفرة بين يدي والتي نقلت الخبر لاحقاً .