حيدر حب الله

71

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الآيات موجباً لإحراز عدم كونه من الأعم الأغلب ، وبهذا لا تكون أدلّة عدم عدالة بعض الأفراد مناقضةً لما فهمناه من الكتاب الكريم ، وسيأتي المزيد من الإضاءة على هذا الأمر ، والله العالم . 2 - المستند الحديثي لنظريّة عدالة الصحابة إلى جانب القرآن الكريم ، تمّ الاستناد ؛ لإثبات نظريّة عدالة الصحابة ، إلى مجموعة من الأحاديث والروايات التي لابدّ من استعراضها ، وقد ذكرها علماء أهل السنّة ، بل ذكروا أنّ روايات فضل الصحابة لم تقتصر على المصادر السنّية ، وإنّما وردت في المصادر الشيعيّة أيضاً . ومقصودنا من الأحاديث هنا ليس النصوص الحديثية الواردة في فضل هذا الصحابي أو ذاك ، أو بعض الصحابة ، فإنّ حجم هذه النصوص يفوق حدّ التصوّر ، وهو مجموعٌ في كتب ضخمة يمكن مراجعتها ، كفضائل الصحابة لأحمد بن حنبل ، إنّما نهدف لرصد النصوص التي تؤسّس قاعدةً توثيقيّة تعديليّة عامّة في هذا الصدد للصحابي بالمفهوم الحديثي أو الأصولي . بدورنا ، سوف نستعرض المهمّ من هذه الروايات عند الشيعة والسنّة ، ثم نحلّلها لنرى مدى صحّتها صدوراً ودلالةً ، ونشرع بالروايات الشيعيّة ؛ لأهميّتها من حيث إعطائها قوّةً عند ورودها في مصادر من يعارض بشدّة القول بعدالة الصحابة . 2 - 1 - الروايات الشيعيّة في تكريس عدالة الصحابة ثمّة روايات شيعيّة إماميّة دالّة على فضل الصحابة ومكانتهم ، أهمّها : الرواية الأولى : خبر التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ، فقد ورد فيه الحوار الذي جرى بين الله تعالى والنبيّ موسى ، وكان من جملة هذا الحوار - بحسب نقل الإمام العسكري - الآتي : « . . فقال [ موسى ] : يا ربّ ، فإن كان آل محمّد عندك كذلك ، فهل في صحابة الأنبياء أكرم [ عندك ] من صحابتي ؟ قال الله عزّ وجل : يا موسى ، أما علمت أنّ