حيدر حب الله

69

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الكريمة لا سلباً ولا إيجاباً . نعم ، دلالتها على التوبة عنهم تلك اللحظة ، ليست بالأمر الهيّن إطلاقاً ، وسيأتي لاحقاً ما يشير إلى طبيعة التعاطي الإلهي الرحيم مع ذلك المجتمع النبويّ . 1 - 2 - 14 - آيات سورة النحل والوعد المعلّق إنّ الآيتين الأخيرتين السادسة والسابعة ( النحل : 41 ، 110 ) - ومثلهما الآية الرابعة ( الأنفال : 74 ) - دالّتان على فضل الهجرة في الله والجهاد والصبر والوعد بالمغفرة بنحو القضيّة الحقيقيّة ، فكلّ من ثبت أنّ هجرته كانت لله ، وأنّه جاهد وصبرَ موعودٌ بالمغفرة ومستحقٌّ لهذا المدح العظيم ، ولا يُعلم أنّها بصدد الإشارة لواقع خارجيّ تريد توصيفه فلاحظ السياق . فإذا ناقش شخصٌ فعليه أن يناقش في أصل تحقّق هذه الأوصاف من الأوّل ، لا سيما مع ظهور الآية الأولى في الوعد الأخروي إضافةً إلى الدنيويّ ، إلا إذا قيل بأنّها وعدتهم بالأجر الدنيوي ، أما الأخروي فلم تعدهم به ، بل وصفته بأنّهم أعظم من ذاك الدنيوي الذي حصلوا عليه ، الأمر الذي يقع على خلاف سياق الامتنان والوعد الموجود في الآية الكريمة . 1 - 2 - 15 - هلاميّة مفهوم ( السابقون الأوّلون ) في تعديل الصحابة أورد الشيخ آصف محسني على الاستدلال بآية ( السابقون الأوّلون ) ، بأنّها لا تشرح لنا مفهوماً دقيقاً بحيث نستطيع أن ندرج شخصاً في السابقين أو نخرجه عنهم ، ولهذا قيل بأنّ المراد هم من صلّى إلى القبلتين ، وقيل : من بايع بيعة الرضوان ، وقيل : هم أهل بدر خاصّة ، وقيل : هم الذين أسلموا قبل الهجرة ، كما جاء في أوائل كتاب الاستيعاب شرحُ هذه الاختلافات ، وكأنّ الشيخ محسني عاد ورجّح المفهوم الأضيق « 1 » .

--> ( 1 ) آصف محسني ، عدالة الصحابة : 15 - 16 .