حيدر حب الله

63

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

ويجاب : بأنّ هذا يكشف لنا عن أنّ المبايعين تحت الشجرة لم يكونوا كلّهم مؤمنين ، بل كانوا على نوعين مؤمن وغير مؤمن ، وأنّ القسم الثاني هو الذي يرد فيه النكث لمفاد البيعة ، ومعه لا يمكن الاستدلال بحضور بيعة الرضوان مطلقاً قبل إثبات إيمان من حضر ، نعم مع ثبوت إيمانه يصحّ ، ولا يكفي إسلامه ؛ لأنّ الآيات ترتّب الآثار على الإيمان ، وهو مغاير للإسلام ، قال تعالى : ( قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ . . ) ( الحجرات : 14 ) . ولعلّه لهذا وجدنا بعضهم « 1 » يركّز على مناقشة إيمان زيدٍ وعمرو ، لا على أيّ شيء آخر . وقد حاول بعض علماء أهل السنّة الردّ على هذا الكلام كلّه ، بأنّ الظرف الذي جاء في الآية يراد به الظرفيّة المحضة أو التعليل : ( إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ) ، فيدلّ على أنّ تعلّق الرضا كان بالمبايعين ومن حيثيّة البيعة ، فمن اتصف بهذه الحيثيّة كان مرضيّاً مطلقاً بحكم الآية الكريمة « 2 » . إلا أنّ هذا الكلام غير واضح ؛ فنحن نقبل بدور البيعة في الرضا ، إلا أنّ الآية جعلت بيعة المؤمنين هي المعيار التامّ للرضا ، فأخذت قيدين في ترتيب الرضا ، نعم هي لا تدلّ على أنّ الذين بايعوا كان منهم المؤمن والمنافق والفاسق و . . وإنّما تدلّ على قبول بيعة المؤمنين ، وقد يكونون كذلك جميعاً وقد لا يكونون ، وإثبات ذلك أو عدمه يكون من خارج الآية الكريمة . فإذا قصد الشيعي هنا أنّ الآية تنوّع المبايعين إلى مؤمنين وغيرهم ، فهذا غير ظاهر منها ، وإذا قصد السنّي أنّها تحكم بإيمان كلّ من بايع ، فهذا أيضاً غير ظاهر ، نعم ، لا يُعقل أن

--> ( 1 ) انظر : المازندراني ، شرح أصول الكافي 12 : 499 ؛ وآصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 79 . ( 2 ) انظر : عبد القادر بن محمد عطا صوفي ، مرويّات الصحابة رضي الله عنهم في الحوض والكوثر : 33 .