حيدر حب الله

573

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

ومن هذا كلّه ، جعل علماء المصطلح والدراية علمَ معرفة الطبقات أحدَ علوم الحديث ، وقد جعله ابن الصلاح الشهرزوري النوع الثالث والستين من علوم الحديث « 1 » . وقد دوّن المسلمون في علم الطبقات العديد من المصنّفات ، من أقدمها كتاب الطبقات لمحمد بن سعد بن منيع ( 230 ه - ) ، المعروف بطبقات ابن سعد أو الطبقات الكبرى ، ويرجع إلى نهايات القرن الثاني وبدايات القرن الثالث الهجري ، وكذلك كتاب الطبقات للبرقي ( 274 أو 280 ه - ) - بصرف النظر عن تعيين اسم المؤلّف بالدقّة - وهو من أقدم كتب الطبقات عند الإماميّة ، وتفصيل التدوين في علم الطبقات يراجع في محلّه ، وقد تعرّضنا في كتابنا ( دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإماميّة ) لما يتصل بتاريخ الطبقات والمصنّفين فيه عند الإماميّة ، ويعرف السيد البروجردي في العصر الحديث بأنّه من أكثر العلماء الذين اشتغلوا بالطبقات وخصائصها وتجريدها عند الإماميّة . ولكنّ هذه المصنّفات المستقلّة لا تعني أنّه في مطاوي مختلف كتب الرجال والتراجم والحديث لا توجد معلومات وافرة تشير إلى قضايا تتصل بالطبقات والتفاتات جميلة بهذا الصدد تدلّ على وجود هذه الذهنيّة عندهم ، فليتنبّه لذلك ، كما في الكثير من إفادات ابن حنبل ، والكشي ، وابن معين ، وعلي بن المديني ، والنجاشي وغيرهم . 2 - تعريف الطبقة ، الحدود والمعايير عُرّفت الطبقة في كلمات العلماء على الشكل الآتي : جماعة اشتركوا في السنّ ، ولقاء المشايخ « 2 » .

--> ( 1 ) انظر : ابن الصلاح ، علوم الحديث : 398 . ( 2 ) انظر : نخبة الفكر ( ملحق بكتاب سبل السلام ) 4 : 232 ؛ والرعاية : 174 ؛ ونهاية الدراية : 342 ، 356 ؛ وغفاري ، دراسات في علم الدراية : 165 ؛ وإكليل المنهج في تحقيق المطلب : 40 ؛ وفائق المقال : 42 ؛ ومقباس الهداية 2 : 336 ؛ والطريحي ، جامع المقال : 176 .