حيدر حب الله

560

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

النظر عن التعارض فهذا أمر آخر ، كما لو قدّم الجارح علّةً للجرح لم تكن مقبولةً عندنا ، كأن يقول بأنّ هذا الراوي يروي فضائل أهل البيت أو أنّه متهم بالغلو ، ولا نوافق - مثلًا - على كون ذلك جرحاً ؛ إما للاعتقاد بفضائل أهل البيت من طرفنا أو لعدم اعتقادنا بغلوّ ما اعتقده الجارح غلواً ، وهكذا ، فهنا يمكن الإبقاء على إحدى الإفادتين ؛ لإمكان عدم انهدام الوثوق بها ؛ لكن هذا مرجعه إلى انعدام التعارض ؛ لأنّ التعارض عبارة عن التنافي بين الحجّتين ، لا بين الحجّة واللاحجة ، فبعد سقوط إحدى الإفادتين بنفسها لا بالتعارض ، لم تعد تدخل طرفاً في المعارضة من الأوّل ، وهذا واضح . 3 - 2 - أما إذا لم نأخذ الوثوق شرطاً في حجيّة قول الخبير ، فهنا يطبّق عين ما قلناه فيما سبق ، فإنّ حجيّة قول الخبير تكون عقلائيّاً بملاك الكشف ، فمع التعارض وعدم إمكان الجمع إذا ظلّت إحدى الإفادتين على حالها من الظنّ وسقطت الثانية عن إفادته ، إما لعنصر الكثرة أو الخبرويّة أو غيرهما رجّحت الأولى ، وإلا تساقطت الإفادتان معاً . من هنا ، يُعلم بأنّ ما قيل من تقديم قول النجاشي على قول الطوسي عند التعارض ؛ لكونه أكثر خبرةً ودقّة ، ليس قاعدةً دائماً ، ما لم تجرِ عليه في هذا المورد وذاك ما ذكرناه من معايير ، علماً أنّه قد يقال بأنّ ذلك أوّل الكلام على إطلاقه ، وقد سبق أن تحدّثنا عن التشكيك في كون النجاشي أكثر خبرةً بنحو إطلاقي ، نعم هو خبير واضح بالأنساب والقبائل وسلسلة آباء الرواة ونحو ذلك ، وسيأتي الحديث عن هذا الموضوع بمزيد تفصيلٍ في الفصل الأخير من هذا الكتاب إن شاء الله . 4 - وإذا بني على أنّ الحجيّة هنا من باب إفادة مطلق الظنّ ، فيجري عين ما أسلفناه ؛ لأنّ القاعدة واحدة هنا وفي البيّنات والأخبار الآحاديّة ؛ لبناء تلك أيضاً على إفادة الوثوق أو الظنّ على ما هو التحقيق . 5 - أما مع البناء على أنّ الحجيّة من باب إفادة الوثوق والاطمئنان ، كما رجّحناه ، فالحكم هو ما قلناه في مبنى حجيّة قول أهل الخبرة ، مع شرط إفادة الوثوق ، فيتساقطان عادةً ، إلا في بعض الحالات كما قلنا .