حيدر حب الله
555
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
التوقّف في حال عدم الكثرة في طرف الجارح ، لكان يلزمه القول بتقديم التعديل أيضاً على الجرح في حال الكثرة العددية لصالح التعديل ؛ لنفس السبب ، فانتساب هذا القول لبعضهم بهذه الطريقة مبهم . الرأي الثالث : تقديم التعديل مطلقاً « 1 » . ولم نتحقّق من قائل له صريح . ولا أعرف وجهاً معقولًا لهذا القول بعد تحقّق التعارض بين الإفادتين ، إلا إذا قلنا بأنّ مفاد الإفادتين بعد التعارض يسقط ، فنرجع إلى مثل أصالة العدالة ، أو إلى استصحاب عدم صدور المعصية منه مثلًا ، ممّا يكون لصالح التعديل ، لكنّ هذا غير القول بتقديم التعديل على الجرح ، وإنّما هو تساقطهما والذهاب نحو مستند آخر في المسألة . الرأي الرابع : تقديم التعديل مع كثرة المعدّل « 2 » . ويتضح حال هذا الرأي مما أسلفناه عند الحديث عن الرأي الثاني ، فلا نعيد . الرأي الخامس : تقديم قول الأمهر والأفحص والأدقّ ، وهو قول الميرداماد « 3 » . والظاهر أنّ مرجع هذا الرأي إلى أنّه تحسب شهادة الرجالي من باب الخبرويّة ، ونذهب إمّا إلى سقوط الظنّ بقول الأقلّ خبرةً مع بقائه في الأكثر خبرةً ، أو إلى قيام السيرة العقلائيّة على تقديم قول الأمهر والأكثر خبرويّة عند التعارض ، أو تحسب حجيّة قول الرجالي من باب التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم ، وعند التعارض يتمّ الرجوع إلى الأعلم ، بناء على نظريّة تقليد الأعلم . ويبدو أنّ رأي صاحب هذا القول فيما لو لم تكن هناك أخبريّة ، هو التساقط . الرأي السادس : تقديم من اشتمل على عناصر تورث غلبة الظنّ من حيث الكثرة أو الممارسة أو الورع ، وهذا هو قول البهائي « 4 » .
--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) انظر : الوجيزة : 545 .