حيدر حب الله

512

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الفهارس ؛ لتأكيد أنّ هذه الكتب مسندة ، وليست مرسلة ، رغم أنّه ليس بحاجة إلى الإسناد . د - إنّ قول السيد السيستاني بأنّ الشيخ الطوسي يبعد أن لا يعرف اتحاد نسخته مع سائر النسخ الموجودة في يد أصحاب الفهارس ، وبالتالي يكون مؤكّداً لكون طرقهم طرقاً لنفس نسخته ، هذا الاستبعاد الذي يُطلقه السيستاني بنحو الفتوى يحتاج لتبيين ، فلماذا هو بعيد ؟ ! ولماذا لا يكون الكتاب متعدّد النسخ مختلفها ، ولكنّ الطوسي لم يتبيّن له اختلاف النسخ ؟ ! « 1 » . وهذا الكلام وجيه جداً ، وقد سبق أن تحدّثنا عن قضيّة اختلاف النسخ ؛ خاصّة لو كان هذا الاختلاف غير فاحش ، الأمر الذي يبرّر للطوسي الإحالة دون بيان الاختلافات ، بل قد لا يكون مطّلعاً على جميع النّسخ . وحديثه عن استيفاء الطرق التي للأصحاب لابدّ وأن يُحمل على الكثرة والمبالغة ، لا على الشموليّة الواقعيّة لطرق جميع الأصحاب إلى جميع الكتب والمصنّفات التي استخرج منها أحاديث التهذيبين ، فإنّ هذا غير معقول عادةً بعد كثرة الأصحاب وانتشارهم في البلدان . نتيجة البحث في هويّة طرق الفهارس وبناء على هذا كلّه ، نخرج بالنتائج التالية : أوّلًا : إنّ مقدّمة الفهرست من حيث تمييز الطوسي بين ما سلكه هو وما سلكه من قبله ، إلى جانب اللغة التي استخدمها الطوسي والنجاشي في الفهارس بين تعبير ( أخبرني ) وتعابير القراءة والسماع والمناولة والإجازة وغير ذلك . . تصلحان قرينة نافعة لإثبات الفرضيّة الأولى . ثانياً : إنّ ظهور كلمة ( أخبرني ) في وصول الكتب ، مع إحالة الطوسي إلى طرق

--> ( 1 ) انظر : المصدر نفسه : 318 ( الهامش : 3 ) .