حيدر حب الله

510

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

إلا أنّ هذه المداخلة النقديّة غير واضحة ؛ وذلك : أوّلًا : إنّه من المعلوم أنّ الكثير من الكتب كانت تُلقى من قبل الشيوخ عدّة مرات في حياتهم ، وكان المؤلّفون - كما تحدّثنا سابقاً - يضيفون ويغيّرون ويزيدون ويصحّحون في كتبهم في كلّ طبعة أو إملاء ، فلا حاجة لافتراض وجود تزوير أو إضافة من قبل النسّاخ أو بعض التلامذة ما دامت تركيبة النصّ تنسب ذلك إلى شخص الطوسي . إلا إذا قيل بأنّ هذا الأمر يجعل نسبة الجملة للطوسي محتملة جداً ، ويرفع عنها الاستحالة العمليّة ، لكنّ الجزم بذلك يكون صعباً ما دام الاحتمال الثاني موجوداً . ثانياً : لم أفهم كيف أنّ سياق تركيبة النصّ يؤكّد هذا الارتياب ، فالنصّ يقول : ونحن ذكرنا ذلك مستوفى في فهرست الشيعة ، فأيّ تنافر في التركيب والسياق منسجم . إلا إذا قيل بأنّه إذا كان قد ذكره مستوفى في فهرست الشيعة ، فلماذا يحيل على فهارس غيره ، فليُحِل فوراً على فهرسته ، فإضافته الفهرست بعد إحالته على فهارس غيره ، موجب لشيء من التشويش . ثالثاً : إنّ إحالة الطوسي على الفهرست ، وذكر التهذيب في الفهرست ، ليس أمراً غريباً ؛ لأنّ عملًا مثل فهرست الطوسي يمكن أن يكون الطوسي قد استمرّ في تأليفه مدّةً طويلة ، بحيث شرع به في أواخر تصنيفه للتهذيب ، ولكنّه لم يتمّه إلا بعد زمن ، فيحيل عليه ، في الوقت نفسه الذي يذكر التهذيب فيه . وهذا له نظائر في الكتب ، حيث تجد بعضهم يحيل على كتاب له في آخر ، ويحيل على الآخر في الكتاب الأوّل . ب - إنّه لو تنزّلنا عمّا تقدّم ، فإنّ غاية ما يثبت هنا اختصاص الإحالة في مجال الأحاديث المرويّة بالطرق المذكورة في المشيخة ، أمّا الطرق المهملة التي لم يذكرها الطوسي في المشيخة ، وهي كثيرة ، فلا تكون مشمولةً لنصّ الإحالة ، وكلامه واضح في ذلك « 1 » . وهذه المداخلة صحيحة ، إذ هذا هو المقدار المتيقّن من دلالة نصّ الطوسي ، غير أنّه قد

--> ( 1 ) انظر : المصدر نفسه : 320 .