حيدر حب الله
508
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
نقل بأنّ غايته أنّه روى كتب بعض من سبقه ، أمّا هل أنّ هذه الرواية التي نريد تعويض سندها هي موجودة في كتابٍ رواه هو أو أنّها رواية شفويّة له ، فإذا احتملنا مثل هذا الاحتمال لم تعد الجملة قادرة على تقديم منفعة لنا في تعويض السند هنا أو هناك . وأمّا على الاحتمال الثاني ، فالأمر أوضح ؛ إذ لم يدخل الصفار مثلًا واسطة في نقل كتب غيره من خلال جملة ( أخبرنا بجميع كتبه ورواياته ) ، حتى ننتفع بوقوعه في الطريق كي نعوّض السند . وأمّا على الاحتمال الثالث ، فالأمر أكثر وضوحاً وجلاء ، ذلك أنّه وإن كان هذا الاحتمال ينفع في جعل الطرق التي في الفهارس طرقاً لواقع الكتب ، غير أنّه ينفي كونها طرقاً لما رواه الصفار من كتب غيره ، وبالتالي فحتى ننتفع بعمليّة التعويض هذه ، لابدّ لنا أوّلًا من إثبات أنّ هذه الرواية التي نريد تعويض سندها هي في كتاب الصفار ، وليست في كتاب شخص آخر رواه الصفار ؛ لأنّه على التقدير الثاني لا تكون جملة الفهرست شاملةً لهذه الحال ، بعد فرض أنّها خاصّة بنقل كتبه . وبهذا يظهر أنّ القبول بالقرينيّة المذكورة في شواهد هذه الفرضيّة على وصول واقع النسخ ، لا يساوق تصحيح التعويض فيما لو لم تكن الرواية المراد تعويض سندها في نفس كتاب الراوي الذي نريد ربطه بسند الفهرست ، فتأمّل جيداً . نكتفي بهذه التعليقات على معطيات الفرضيّة الثانية ، للنظر في الفرضيّة الثالثة ، لأنّ بعض معطيات الفرضيّة الثانية سوف نتعرّض له في الثالثة ، ثم نقوّم ونحاكم المحتملات والفرضيّات جميعاً بعون الله . ج - فرضيّة التفصيل ( مقاربة السيّد السيستاني ) الفرضيّة الثالثة : وهي التي تظهر من السيد علي السيستاني ، وفقاً للمراسلة التي جرت بينه وبين الشيخ آصف محسني ، حيث يظهر التفصيل من السيستاني هنا بين الكتب التي اعتمدها الطوسي في التهذيب والاستبصار ، وتلك التي لم يعتمدها ، فما اعتمده يمكن القول بوصول نُسخ الكتب إليه .