حيدر حب الله

490

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

صحّ هذا الإشكال هنا بشكل قاطع ، لكن لو فهمنا من عبارة الطوسي والنجاشي أنّه يتحدّث عن جميع الكتب والروايات التي يعتقد هو بنسبتها للراوي ، أو جميع الكتب والروايات التي وصلته هو من الراوي ، أو وصلته وروى منها ، ففي هذه الحال ، لا يوجد أيّ تهافت في كلماته ؛ لأنّه يذكر مجموعة كتب للراوي ، ثم يقول بأنّ فلاناً زاد كتاب كذا وكذا ، لكن أخبرني بجميع الكتب التي أؤمن بنسبتها إليه ، أو أخبرني بجميع الكتب التي وصلتني منه ، فلانٌ عن فلان ، فهذا لا غرابة فيه ، فهذه العيّنات تصلح ردّاً حاسماً على الاحتمال الأوّل والثالث من الاحتمالات المتقدّمة ، واللذين تمّ استبعادهما جداً من قَبْل . 7 - وأمّا أنّه لابدّ أن يُلفت الطوسي أو النجاشي النظر لواقعيّة الكتب ولو هنا أو هناك ، فهذا لا مبرّر له ؛ إن لم نقل بأنّه قد المح لذلك وفقاً للشواهد التي سوف تأتي عند الحديث عن الفرضيّة اللاحقة ، فلعلّ هذا الأمر كان معروفاً بينهم في كون هذين الرجلين يذكران الكتب التي يُفترض ضمناً أنّها وصلت إليهما بالنسخ والأوراق ، فإذا كان هذا الأمر معروفاً لم تعد هناك حاجة للبيان ، بل لو فرض أنّ عبارة : أخبرنا ، دالّة عرفاً على ذلك ، كانت لوحدها كافية في هذا التوضيح . وبعبارة ثانية : ليس هناك من مُلزم لوجود إشارة لهذا الأمر إلا إذا افترضنا سلفاً أنّ مناهج المفهرسين الشائعة في ذلك الزمان كانت تقوم على عكس طريقة واقعيّة الكتب ونسخها ، الأمر الذي يعزّز وجود ضرورة منطقيّة في هذا التوضيح ، وإن لم يكن عدمه نافياً . كيف والمفهرسين الواصلة كتبهم لم يتعارف عنهم ذكر الطرق كما فعل الطوسي والنجاشي . 8 - أمّا أنّه يذكر الطوسي والنجاشي أنّ لفلانٍ كتباً ، لكن لا ينصّان على تسميتها جميعاً ، بل يشيران لوجود بعضها بتعبير : منها . . ، فهذا لا علاقة له ببحثنا ؛ وذلك أنّ الطوسي والنجاشي لو لم تكن هذه الطرق طرقاً لواقع الكتب عندهم ، فهي طرقٌ لأسمائها ، كما قال الشيخ آصف محسني نفسه صاحب الفرضيّة الأولى هنا ، فإذا وصلتهما أسماء جميع الكتب فلماذا لم يذكرا هذه الأسماء كلّها أيضاً ؟ ! إنّ هذه القضيّة متساوية النسبة إلى فرضيّة واقعيّة