حيدر حب الله

488

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

من كون هذه الطرق طرقاً إلى النسخ ، فليس الأمر بنحو ال - ( بشرط لا ) من حيث الزيادة ، بل هو بنحو ال - ( لا بشرط ) من حيثها . وأمّا القول بأنّ بعض هذه الكتب لم يكن من ضمن اهتمامات الطوسي فهو غير واضح ، فإنّ الطوسي خاصّة كان موسوعيّاً في تأليفاته ، بل كانت الاهتمامات في ذلك الزمان متنوّعة ، مما يعني أنّه معنيٌّ بكتب الحديث والتفسير واللغة والأدب والتاريخ والكلام وغيرها . 3 - أمّا عبارة الطوسي في مقدّمة الفهرست ، فلعلّه يريد الإشارة إلى اقتصار كلّ واحد على مكتبته الشخصيّة مع كون مكتبته صغيرةً ، بخلافه هو ممّن كانت لديه مكتبةٌ عظيمة ، كما يحدّث التاريخ ، فهذا أشبه شيء بالسيد المرعشي النجفي رحمه الله في زماننا ، حيث يحقّ له أن يقول هذه الجملة مريداً ذلك ، علماً أنّ الاختصاص بالرواية قد يضيّق الدائرة ، فكأنّ كلّ واحد منهم كان يروي ما هو من مختصّاته لا المشترك بينه وبين غيره ، على خلاف الطوسي والنجاشي . إلا أنّ الإنصاف أنّ هذا التعليق غير مقنعٍ بشكل حاسم وإن كان قريباً ؛ لأنّنا نفترض افتراضاً أنّ الطوسي ناظر إلى صغر حجم مكتبات من قبله ، مع أنّه كان بإمكانه أن يشير مباشرةً إلى أنّهم ذكروا ما في مكتباتهم ، ولكنّها كانت محدودة ، فيما توفّرت لي بحمد الله كتبٌ كثيرة ، واستقصيت حتى بنيتُ مكتبةً عظيمة في هذا الصدد . وأمّا مسألة ما اختصّ بروايته ، فإنّها كما تحتمل ما يكون من مختصّاته ، تحتمل بشكل أكبر أنّه لن ينقل إلا ما حظي بروايةٍ له ، وإلا فمن البعيد أن يصنّف الرجل فهرساً لخصوص الكتب التي لم يروها أحدٌ غيره ! والذي يترجّح بالنظر أنّ مقدّمة الطوسي في الفهرست لا يمكن تغافلها ، وإن كانت دلالتها ليست حاسمةً في إثبات الفرضيّة الأولى هنا . 4 - وأما عدم ظهور عبارة الطوسي والنجاشي في كون الطرق طرقاً إلى الكتب نفسها ، فهو خلاف الظاهر مع قصر النظر على العبارة فقط ، فإنّ العبارات متشابهة ، وعبارة