حيدر حب الله

481

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

هذه الكتب مما لا يحتاجه أمثال الطوسي ، حتى يضيّع وقته في تلقّيه والحصول على نسخته « 1 » . ثالثاً : ما ذكره الشيخ الطوسي في مقدّمة الفهرست ، حيث قال : « فإنّي لما رأيت جماعةً من شيوخ طائفتنا من أصحاب الحديث ، عملوا فهرست كتب أصحابنا وما صنّفوه من التصانيف ورووه من الأصول ، ولم أجد منهم أحداً استوفى ذلك ، ولا ذكر أكثره ، بل كلّ منهم كان غرضه أن يذكر ما اختصّ بروايته ( أو ) وأحاطت به خزانته من الكتب ، ولم يتعرّض أحد منهم لاستيفاء جميعه . . » « 2 » . فهذا التعبير شاهدٌ على أنّ الطوسي لم يقف عندما وصله من الكتب وكان في خزانته ، كما كان يفعل من سبقه ، وإنّما تخطّى دائرة ما اختصّ برواياته أو أحاطت به خزانته إلى ما هو خارج ذلك ، فأيّ معنى لهذا لو كانت الطرق معناها وصول نسخ إليه ؟ ! فما الفرق بينه وبين غيره إذاً ؟ ! رابعاً : إنّ ذكر الطوسي والنجاشي - بعد ترجمة الراوي - طريقاً إلى كتبه ، ليس بظاهرٍ عرفاً في كون الطريق طريقاً إلى النُّسخ ، ففي بعض الأحيان بعد أن تُذكر الكتب يقولون : رويناه بهذا السند . . وفي مثل هذه الحالات يكون هذا الطريق طريقاً إلى الكتب نفسها بنُسخها ، أما عندما يجري تعداد الكتب ، ثم يقال : أخبرنا فلان عن فلان عنه ، فهذا لا يدلّ على وصول نسخةٍ من الكتاب ، فليس كلّ طريق يُذكر بظاهر في وصول النسخة . بل قد يقال - كما ذكر الشيخ آصف محسني - : إنّ كلمة أخبرنا ليست متعيّنة الظهور في المناولة ، بل حتى جملة : روينا ، هي كذلك ؛ لأنّها تنظر لحال الراوي ، بينما جملة أخبرنا تنظر لحال المرويّ عنه ، فالفرق اعتباريّ ، نعم في موارد خاصّة يصرّح الشيخ فيها بالقراءة والسماع والإجازة ، وهذا يعني أنّ المناولة تحتاج لمزيد بيان غير مجرّد الإخبار « 3 » .

--> ( 1 ) انظر : آصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 311 . ( 2 ) الفهرست : 31 - 32 . ( 3 ) بحوث في علم الرجال : 311 - 312 . نعم يظهر من الشيخ التردّد في موضعٍ آخر في توحيد معنى ( روينا - أخبرنا ) ، فانظر : المصدر نفسه : 314 .