حيدر حب الله

478

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

ما وصل للشيخ قد رواه عادةً ، نعم لو أنّ شخصاً رأى كتاباً في مكتبة الطوسي ولم يرو الشيخ عن هذا الكتاب ، فهنا يصحّ تطبيق نظريّة التعويض على الاحتمال الرابع دون الخامس « 1 » . ويخضع هذا التفسير للمناقشات التي قدّمناها في التفسير الرابع ، إلا أنّه يمكن مناقشته في نفسه بما يضعفه ممّا التفت إليه الحائري نفسه أيضاً ، وذلك أنّ قيد الرواية غير موجود في كلام الطوسي ، ولا توجد قرينة مباشرة عليه ، ولو أراده الطوسي لذكر ذلك بقوله : أخبرنا بجميع كتبه ورواياته التي رويناها ، ومع ذلك لم نجد عنده شيئاً من هذه التعابير ، فإضافة هذا القيد الزائد بلا دليلٍ خلافُ ظاهر الإطلاق من العبارة ، وإنّما أخذنا في التفسير الرابع قيد الوصول لعدم القدرة على التحرّر منه ، مما يفرضه موجوداً ؛ وهذا بخلاف هذا القيد الذي طرحه الحائري « 2 » ، فالحقّ أنّ هذا الاحتمال ضعيف . والطريقة عينها التي ذكرها الحائري في ردّ هذا الاحتمال تصلح لردّ تعيّن الاحتمال الرابع ، حيث لم يُذكر في العبارة قيد : ( وصلني ) ، كما تقدّم . الاحتمال السادس : كون الطرق طرقاً لأسماء الكتب فقط الاحتمال التفسيريّ السادس : أن يكون المقصود أساساً من طرق الفهرست ورجال النجاشي ، ليس وصول نُسخ الكتب بهذه الطرق بالضرورة إلى الطوسي والنجاشي ، وإنّما مفهومٌ أعمّ من ذلك ، وهو وصول أسماء هذه الكتب أو وصول ما يُثبت للطوسي أنّ لفلاناً كتباً هي كذا وكذا ، سواءٌ وصلته النسخة أم لم تصل . فيكون معنى : أخبرنا بجميع كتبه ورواياته ، هو أنّنا علمنا بأنّ له كتباً هي كذا وكذا وأنّه روى كتباً أخرى هي كذا وكذا ، وقد حصل لنا العلم بهذا كلّه عن طريق فلان عن فلان .

--> ( 1 ) انظر : القضاء في الفقه الإسلامي : 53 ، 54 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 243 - 244 ، الهامش . ( 2 ) انظر : الربيع ، نظريّة تعويض الأسانيد : 72 .