حيدر حب الله

470

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

كما قال الصدر - أنّى للطوسي أن يُحرز بالعلم كلّ ما علم الله أن ذاك الراوي قد رواه ، أي كلّ ما رواه ذاك الراوي واقعاً ؟ ! ومن أين له هذه الإحاطة ؟ إنّ هذا أمر منفيّ في العادة « 1 » . الاحتمال الثاني : الشمول لكلّ ما اعتُقد كتباً للراوي الاحتمال التفسيري الثاني : أن يُراد من جملة : « جميع كتبه ورواياته » ، كلّ الكتب والروايات التي ينسبها الطوسي إلى هذا الراوي ، بحيث يكون لديه علم وجداني بصدورها منه أو علم تعبّدي . ويناقش هذا الاحتمال : أوّلًا : لو تمّ هذا الاحتمال فلا ينفع في التعويض ؛ لأنّ الطوسي فيه يخصّ هذا الطريق بما كان لديه علم وجداني أو تعبّدي بصدوره من هذا الراوي ، لا بكلّ ما رواه عن هذا الراوي ، ومعه فكيف نعرف أنّ هذه الرواية أو تلك التي نريد تعويض سندها ، هي مما يقطع الطوسي بصدوره عن ذاك الراوي ؟ وكيف نعرف أنّ هذه الرواية أو تلك هي مما حصل لدى الطوسي علم تعبّدي به ؟ إنّ هذا من التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة للعام نفسه ! فهذا الاحتمال لا ينفع هنا ، وفاقاً لما أفاده السيد الصدر أيضاً « 2 » . ثانياً : إنّ هذا الاحتمال بعيدٌ في نفسه ؛ لأنّ الظاهر أنّ الطوسي يتحدّث هنا بوصفه محدّثاً وراوياً ، لا بوصفه أصوليّاً فقيهاً مجتهداً ، فهو يريد ذكر الطرق إلى الكتب والروايات التي وصلته كي تخرج هذه الكتب والروايات لمن سيأتي بعده عن حدّ الإرسال إلى حدّ الإسناد ، وإلا فأيّ فائدة في أن يذكر لنا طرقاً إلى ما يعتقده بينه وبين الله ، دون أن نعرف مصداق هذا العنوان في هذه الرواية أو تلك « 3 » .

--> ( 1 ) انظر : مباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 241 ؛ والقضاء في الفقه الإسلامي : 53 . ( 2 ) انظر : مباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 242 ؛ والقضاء في الفقه الإسلامي : 53 - 54 . ( 3 ) انظر : مباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 242 ؛ والقضاء في الفقه الإسلامي : 54 .