حيدر حب الله

467

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

إلى مجموعة من المواقف الحديثية والمتصلة بعلم الدراية « 1 » . والحقّ أنّ الصدر من أهم الذين بحثوا نظريّة تعويض الأسانيد وذكر صورها وحالاتها ، بل قد تعود تسميتها بنظريّة التعويض إليه نفسه ، فيما قد يعبَّر عن بعض طرقها سابقاً بتصحيح السند أو الأسانيد . وسوف نتعرّض لنظريّة الصدر ، ونعلّق عليها بالتدريج إن شاء الله تعالى ، بل سنعتبر أنّ دراسة منهجته للموضوع تمثل المقاربة الشاملة للبحث ، بما يستوعب مختلف الطرق التي سبق أن مرّت معنا ، وسيظهر من هذه المقاربة الشاملة الموقف من مجموع تلك الطرق المتقدّمة كذلك . تنويعات نظريّة التعويض حالات التعويض متعدّدة ، فتارةً يُراد استبدال القطعة الأولى من السند مع الاحتفاظ بالقطعة الثانية ، وأخرى يراد استبدال القطعة الثانية مع الاحتفاظ بالأولى ، وثالثة يراد استبدال سندٍ بأكمله ، الأمر الذي يفتح نظريّة التعويض على تنوّع في الاستخدام على الشكل الآتي : النوع الأوّل : استبدال المقطع الأوّل من السند كما لو وقع في السند شخص ضعيف ، فنختار راوياً يقع بين الضعيف والمعصوم ، فنعثر على سندٍ جديد يربطنا به ونستبدل به هذا السند الضعيف ، فنحن هنا حذفنا المقطع الأوّل من السند وجئنا مكانه بمقطعٍ آخر يربطنا بذلك الراوي الثقة الذي وقع بين الضعيف والنبي أو الإمام . وهذه هي طريقة السيد الخوئي المتقدّمة ، وهي تعتمد التعويض في داخل طرق المحدّث نفسه . ولعلّ بدايات الإشارة إلى هذه الطريقة أو ما يتصل بها كانت مع السيد محمد العاملي

--> ( 1 ) راجع فيما يتعلّق بها : العميدي ، نظريّة الأسانيد ، تاريخه ونظريّته وتطبيقه 3 : 33 - 93 .