حيدر حب الله
465
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
إليه عبر هذا الطريق المعتبر الذي أورده في الفهرست ، لكنّ هذا لا يعني تطابق النسخ بين ما وصله من هذه الكتب عبر هذا الطريق وما وصله منها عبر طريقٍ آخر ، فإذا أبطلنا مبدأ لزوم إشارة الطوسي لاختلاف النسخ في موارد الاختلافات غير الفاحشة ، فمن الصعب إثبات أنّ الرواية التي نريد أن نصحّح سندها هنا قد جاءت في كتب ابن يحيى بطريق الطوسي المعتبر في الفهرست . وهناك نصّ بالغ الأهميّة للنجاشي يشي بأنّ بعض المتقدّمين كان يعتمد الرواية لكتاب بنسبته لطريق مع وصوله إليه بطريق آخر ، وهذا يدلّ على وجود تحفّظ على أصل طريقة التعويض في الجملة ، إنّ النجاشيَّ يبيّن لنا كتب الحسين بن سعيد الأهوازي ، وهو رجل مشهور وكتبه مشهورة جداً ، ثم يذكر النجاشي النصّ الآتي دون أن يصرّح باختلاف النسخ : « أخبرنا بهذه الكتب غير واحد من أصحابنا من طرق مختلفة كثيرة . فمنها ما كتب إليّ به أبو العباس أحمد بن علي بن نوح السيرافي رحمه الله ، في جواب كتابي إليه : " والذي سألت تعريفه من الطرق إلى كتب الحسين بن سعيد الأهوازي ، رضي الله عنه . . - إلى أن يقول بعد ذكر الطريق الأخير - قال ابن نوح : وهذا طريقٌ غريب ، لم أجد له ثبتاً إلا قوله رضي الله عنه : فيجب أن تروي عن كل نسخة من هذا بما رواه صاحبها فقط ، ولا تحمل رواية على رواية ، ولا نسخة على نسخة ، لئلا يقع فيه اختلاف " » « 1 » . فالنصّ ينهى عن استخدام طريقة التعويض رغم شهرة الكتب وتداولها ، وهذا يعيق فهمنا اليوم لنظريّة التعويض ، إلا إذا قيل بأنّ تعبيره هذا كاشف عن وجود اختلاف في نسخ كتب الحسين بن سعيد ، ولهذا لم تتمّ الطريقة . وعلى أيّة حال ، فسوف نترك المناقشات النهائيّة لمثل هذه الطريقة إلى حين التعرّض لنظريّة السيد الصدر ، وسنعتبر أنّ ما سجّلناه حتى الآن من مناقشات كان أوّلياً .
--> ( 1 ) رجال النجاشي : 58 - 60 .