حيدر حب الله

463

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الوحيد للتعويض السندي ، ونسبها لبعض أساتذته في مجلس الدرس ، وذكر أنّه لم يرَ أحداً تعرّض لها في كتب الرجال والحديث إلا ما طبع أخيراً وأشير إليها فيه « 1 » ، والظاهر أنّ ذلك ناتج عن عدم الالتفات لما أفاده السيد الخوئي والصدر وغيرهما في المقام . مطالعة نقديّة لطريقة السيد الخوئي في التعويض قد تواجه هذه الطريقة في التعويض أكثر من مشكلة أبرزها : المشكلة الأولى : ما ذكره استاذنا الإيرواني « 2 » ، من أنّ الشيخ الطوسي في الفهرست قد ذكر طريقه إلى كلّ روايات محمد بن أحمد بن يحيى ، فهو يقول بأن كتب هذا الراوي ورواياته وصلته بهذا الطريق الفلاني ، فلابدّ في المرحلة السابقة من إثبات أنّ هذه الرواية التي نحن بصددها قد رواها حقاً محمد بن أحمد بن يحيى ، لتكون داخلةً في عبارة الطوسي في الفهرست ، وهذا الأمر غير متوفّر هنا ؛ لأنه من المحتمل أن يكون أحمد بن محمد بن يحيى قد اختلق هذا السند وزجّ فيه اسم محمد بن أحمد بن يحيى كذباً على أنه روى هذا الحديث في حال لم يكن الأخير قد قال شيئاً عن هذا الحديث أصلًا ، ومعه لا تكون هذه الرواية مشمولة لنصّ الطوسي في الفهرست ، فإنّ القضيّة لا تُثبت موضوعَها . وقد يُجاب بأنّ تعبير « أخبرنا بجميع كتبه ورواياته » لا يستدعي ثبوت الكتب والروايات ثم حصول الإخبار ، بل قد يكون علم الطوسي بها ناتجاً عن الطرق نفسها التي ذكرها في الفهرست إلى هذه الكتب والروايات ، فأنت تقول : أخبرني بكلام فلان في خطبته زيدٌ عن عمرو ، مع أنه لا سبيل لك لإثبات كلامه إلا بطريق زيدٍ عن عمرو ، فيكون المعنى كلّ ما وصلني - أنا الطوسي - من كتب فلان ورواياته فقد بلغني بطريق فلان عن فلان ، والمفروض أنّ الرواية التي نحن فيها قد وصلت للطوسي ؛ بدليل أنّه رواها في الاستبصار ، فتكون مشمولة لطريق الطوسي في الفهرست .

--> ( 1 ) راجع : السيفي المازندراني ، مقياس الرواة في كلّيات علم الرجال : 245 - 246 . ( 2 ) انظر : دروس تمهيدية في القواعد الرجاليّة : 295 .