حيدر حب الله

457

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

يجدها تقوم على فرضيّة مسبقة وهي : إنّ الطوسي والنجاشي وابن عبدون وغيرهم من الكبار الواقعين في الطرق ، لو كانت النسخ الواصلة إليهم أو الموجودة في السوق ، مختلفةً لزمهم البيان ، فإن لم يبيّنوا كشف ذلك عن شهادة منهم بوحدة النسخ وتطابقها . إلا أنّ ما يبدو لي هو أنّ هذا لو اخذ على إطلاقه ليس إلا مجرّد دعوى ؛ فأيّ ضير في أن يَنقل ابن عبدون للنجاشي نسخةً مختلفة مع عدم كون ابن عبدون فقيهاً ولا أصوليّاً يبحث عن الحجج ، بل هدفه نقل الكتب وتداول النسخ ولو بأيّ طريقة ، ولعلّه سلّمهما نسختين وأوكل تمييز حالهما إليهما ؟ ! بل النقطة الأبرز هي أنّه أين وجدنا تركيزهم العظيم على النسخ حتى نستبعد احتمال قيام ابن عبدون أو النجاشي أو الطوسي بذلك ؟ أليس هذا مجرّد حُسن ظن ، وإلا فاهتمامنا اليوم بأمر النسخ في عالم تصحيح الكتب وتحقيقها أهم بكثير - إثباتاً - مما وصلنا عنهم . ما يبدو لي أنّه لا يوجد أيّ خلل شرعي أو أخلاقي في أن يفعل ابن عبدون أو النجاشي أو الطوسي ذلك ولو أحياناً ، مع عدم جزمهم بكذب إحدى النسختين على الأقلّ ، وبالأخص إذا كان الكتاب فيه بعض الروايات ، لا أنّه بأكمله كتاب روايات . نعم لو كان اختلاف النسخ فاحشاً جداً وكان الشخص الذي تنتسب إليه الكتب بالغ الأهميّة ، قلَّ احتمال عدم إشارتهم لهذه الظاهرة . أمّا لو كان الاختلاف في النسخ بسيطاً كزيادة عشرة روايات في هذه النسخة عن تلك في كتابٍ تبلغ رواياته المائتين مثلًا ، فأين هو التعهّد الذي قدّموه أو المبرّر الإلزامي الشرعي أو الأخلاقي الذي يمكن البناء عليه لفرض أنّهم لو لاحظوا شيئاً من هذا القبيل للزمهم الكشف والإيضاح ؟ ! ومجرّد أنّ الطوسي والنجاشي قد أشارا لاختلاف النسخ في بعض الموارد لا يعني أنّ ديدنهما كان بيان أحوال النسخ ولو كان الاختلاف بينها غير فاحش ، أو كانت إحدى النسخ معلومة الكذب والدسّ . نعم ، ما لا يقومان به هو أن يرويا رواية من كتاب ابن فضال الذي وصلهما بنسخة فلان ، ولكن يضعان سند النسخة الأخرى ، مع علمهما باختلاف النسختين ولو في هذه