حيدر حب الله
450
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الصحيح لغيره والحسن لغيره ، بل قد أشار بعض المحدّثين كالزيلعي وغيره إلى أنّ كثرة طرق الحديث لا تزيده أحياناً إلا ضعفاً « 1 » ، كما تحدّثنا عن هذا الموضوع - بصرف النظر عن موارد تطبيق هذه الفكرة - في مباحث التواتر من كتابنا حجيّة الحديث ، ومباحث الوضع من كتابنا دراسات في الفقه الاسلامي المعاصر ، فليراجع « 2 » . وعليه ، فهذه الطريقة في التعويض غير تامّة أيضاً . 4 - طريقة التعويض ثلاثيّ الأطراف ( محاولة الميرزا الأسترآبادي ) حاول الميرزا محمد الأسترآبادي صاحب منهج المقال - فيما نُسب إليه ، وقيل بوجودها في كلمات التقي المجلسي أيضاً - ابتكار طريقة لتصحيح بعض الأسانيد الضعيفة ، وهي تختلف عما سبقها . وتطبيق هذه الطريقة كالآتي : إنّ للشيخ الصدوق طريقاً إلى عبيد بن زرارة في مشيخة الفقيه « 3 » ، لكنّ هذا الطريق ضعيف ؛ لوجود الحكم بن مسكين الثقفي فيه ، وهنا نستخدم - لتصحيح هذا الطريق - طريقةً مركّبةً من خطوتين : الخطوة الأولى : أن نذهب إلى النجاشي في ترجمته لعبيد بن زرارة ، فنجد له طريقاً صحيحاً إليه ، وهو كالآتي ، حيث قال : « له كتاب يرويه جماعة عنه . أخبرنا عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن يحيى ، قال : حدّثنا عبد الله بن جعفر ، عن ابن أبي الخطاب ومحمد بن عبد الجبار وأحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن حماد بن عثمان ، عن عبيد بكتابه » « 4 » . فمن خلال هذا السند نعرف أنّ عبد الله بن جعفر الحميري يقع في الطريق إلى رواية
--> ( 1 ) انظر : الزيلعي ، نصب الراية 1 : 484 . ( 2 ) انظر : حيدر حب الله ، حجيّة الحديث : 64 - 65 ؛ ودراسات في الفقه الإسلامي المعاصر 3 : 431 - 519 . ( 3 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 4 : 441 . ( 4 ) رجال النجاشي : 233 - 234 .