حيدر حب الله
442
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
نعم ، يمكن للأردبيلي التخلّص من الاحتمال الثالث في حالة واحدة وهي ما إذا كان مثل السند الوارد في كتاب الطواف قد تكرّر ، لكنّ الرواة الواقعين قبل الطاطري كانوا في كل مرّة مختلفين ، بحيث لا نحتمل أنّ الطاطري أعطى موسى بن القاسم كلّ كتب هؤلاء ، فإذا وقع مثل هذا الشيء ارتفع الاحتمال الثالث وإلا فلا . الاحتمال الرابع : أن يكون الطاطري قد التقى موسى بن القاسم ، لكنّه لم يسلّمه لا كتبه ولا كتب غيره ، بل روى له بضع روايات شفويّة في الطواف ، فدوّنها موسى بن القاسم في كتابه هو أو نقلها شفويّاً لغيره . وهذا الاحتمال يظلّ معقولًا في حال قلّة عدد الروايات التي نقلها موسى بن القاسم عن الطاطري . والشيء الذي برّر لنا فتح باب تعدّد الاحتمالات أنّ أسانيد باب الطواف المتقدّمة لا تفصح عن طبيعة ما وصل إلى موسى بن القاسم من الطاطري ، فلم يقل مثلًا : حدّثني الطاطري بكلّ كتبه وهذا منها أو ما شابه ذلك مما قد يصحّح نظريّة التعويض على كلام سيأتي مفصّلًا بعون الله سبحانه ، وإنما قال : عن الطاطري ، ولم ينقل سوى رواية واحدة أو أكثر ، فما قيمة هذه الأسانيد إذاً ؟ ! ولهذا قال الكلباسي هنا معلّقاً على محاولة الأردبيلي : « لقد أتعب الفاضل المزبور نفسه في المقام ، ولكن لا أراه نافعاً بشيء في المرام ، نظراً إلى أنّ من المعلوم أنّه إذا صحّت لنا رواية عن ثقة بوسائط موثَّقين ، فلا وجه لتصحيح رواية أخرى ، وصلت إلينا بطريق غير صحيح عن هذا الثقة ، بمجرّد ثبوت طريق صحيح في رواية ، أو روايات خاصّة ؛ ضرورة أنّ الوسائط الثقات ، وسائط لخصوص ما يروون أنفسهم ، لا ما يروي غيرهم » « 1 » . والنتيجة : إنّ طريقة الشيخ الأردبيلي غير تامّة ، وتحتاج إلى الكثير من عناصر التتميم ،
--> مقدّمته على جامع الرواة 1 : 7 ؛ وبيّنه أيضاً الأستاذ الشيخ باقر الإيرواني في دروس تمهيدية في القواعد الرجالية : 278 . ( 1 ) سماء المقال 1 : 126 .