حيدر حب الله
440
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
ثم نعود إلى أسانيد التهذيب ، فنعثر على حلّ ، ثم نكمله بالعودة مجدّداً إلى المشيخة أو الفهرست ، فتحلّ المشكلة ، بافتراض أنّ وجود طريق صحيح إلى الطاطري ولو في رواية محدّدة ، كافٍ في فرض طريق صحيح عام لجميع رواياته وكتبه . كانت هذه النظريّة بمثابة فتح كبير تحلّ به مشكلات السند . وقفة نقاش مع طريقة الفاضل الأردبيلي إنّ هذه الطريقة في تعويض الأسانيد تعاني من مشكلة أساسيّة ، وهي أنّ الروايات الأربع التي وجدناها في باب الطواف من التهذيب تفيد أنّ موسى بن القاسم وصلته هذه الروايات من خلال الطاطري ، لكن هل تفيد هذه الروايات أنّ كلّ ما كتبه أو رواه الطاطري فقد أخذه عنه موسى بن القاسم ؟ لا يوجد أيّ دليل على ذلك ؛ لأنّ هناك أكثر من احتمال نشير إلى بعضها : الاحتمال الأوّل : أن يكون الطاطري قد أعطى تمام كتبه ورواياته إلى موسى بن القاسم وأجازه في روايتها . ووفقاً لهذا الاحتمال يمكننا القول بأنّ كلّ رواية نجدها منسوبةً للطاطري فإنها تكون بالتأكيد قد وصلت للشيخ الطوسي عبر موسى بن القاسم ؛ لأنّ الأخير قد ترك كلّ إرثه العلمي يصل إلى الطوسي كما يفيد طريق الطوسي إليه في الفهرست أو المشيخة ، ومن جملة إرثه العلمي ما وصله من كتاب الطاطري ، وهذا يعني أنّ كتاب الطاطري وصل إلى الطوسي بواسطة موسى بن القاسم ، فيتمّ الطريق . ولعلّ هذا هو الاحتمال الذي دفع الأردبيلي لتصوّر إمكانية تصحيح الأسانيد بهذه الطريقة التي طرحها ، بل قد صرّح السيد البروجردي في تقديمه لكتاب جامع الرواة بأنّ هذا هو ما فهمه الأردبيلي من القضيّة ، حيث يقول : « أمّا استنباط الطرق المعتبرة إلى أرباب الكتب والأصول من وقوعهم في أسانيد التهذيبين ، فمنشؤه أنّه إذا رأى في سندٍ من أسانيدهما صاحب كتاب أو أصل ، استظهر أنّ الحديث المرويّ بذلك السند مأخوذ من