حيدر حب الله
422
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الكجوري أنّه لعلّ الظاهر قصور هذا عن إفادة الوثاقة المصطلحة ، وأنّه ظاهر في الوثاقة بالمعنى الأعمّ . والذي يبدو أنّه الصحيح هو أنّه لو ثبت اعتماد عالم جليل متثبّت غير متساهل على شخص لا على رواية معيّنة لشخص أو كتابٍ من كتبه ، وأحرزنا أنّ الاعتماد كان على نفس ذلك الشخص في مجموعات من رواياته ، بحيث لم يكن هناك احتمال أنّه اعتمد على قرائن حافّة ، أو وقعت رواياته ضمن مجموعة روايات أخرى لإثبات المراد عينه ، أو غير ذلك ، فهو يفيد التوثيق . إلا أنّ الكلام في أنّه كيف نُثبت اعتماده على الراوي من حيث ذات الراوي ، أي لا من حيث القرائن ، ولا من حيث اعتماده على روايةٍ أو روايتين له ، ولا من حيث اعتماده على روايته ورواية غيره معاً ، بما ربما يكون مرجعه إلى خصوصيّات لا إلى أنّ الراوي بنظره ثقة مطلقاً ؟ وإثبات ذلك في غاية الصعوبة عادةً . وأمّا مسألة القميّين ، فلم يُحرز أنّهم لا يعتمدون إلا على الثقة ، ومواقفهم المتشدّدة لا يُحرز منها في أبعد التقادير إلا أنّهم كانوا يتشدّدون في : أ - مضامين الروايات من حيث الغلوّ ونحوه . ب - كثرة رواية الشخص عن مجاهيل مناكير غير معروفين ، مما يدفعهم للتردّد والارتياب في أمره . ج - كثرة رواية الشخص المراسيل ، وعدم ذكره الأسانيد ومصادر معلوماته وأحاديثه . أمّا لو روى روايات كثيرة سالمة المتن من تلك النواحي عندهم أو روى رواياتٍ قليلة أو قليلة جداً وفيها إرسالٌ أو روايةٌ عن مجاهيل بمعنى مناكير لا يُعرفون أبداً ، فلا يُحرز أنّهم يتخذون منه موقفاً سلبيّاً ، وعلى المدّعي إثبات ذلك بدليل ، يُضاف إليه أنّ المراد بالقميّين ينبغي أن يقتصر على الفترة التي كان يهيمن فيها على قم مثل أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري لا غير ؛ ففي غير هذه المرحلة لا نعرف أنّهم كانوا متشدّدين بتلك المثابة ، بل القرائن قامت على عكس ذلك .