حيدر حب الله
419
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
أو الشخص أو الكتاب ، دون أن يتصدّى صاحب المشيخة للتوثيق والتضعيف ، ودون أن يتعهّد بذلك ، ولهذا نجده يذكر توثيقاً أو تضعيفاً هنا أو هناك بشكلٍ عابر ونادر . ب - الفهارس ، كفهرستي النجاشي والطوسي ، ومن الواضح أنّه ليس الغرض منها التوثيق والتضعيف ، وإنّما ذكر الكتب والمصنّفات والطرق إليها ، وهذا هو السبب في أنّ أغلب من ترجموهم لم يذكروا فيهم توثيقاً ولا تضعيفاً . ج - الطبقات ، كرجال البرقي ورجال الطوسي ، وهذه هدفها جمع أسماء الرواة على ترتيب الطبقات ، ولهذا في أغلب الموارد لا يتعرّضون لأكثر من ذكر اسم الراوي في الطبقة دون أيّ تعليق يُذكر . د - الرواية الرجاليّة ، مثل رجال الكشي ، وهذا خاصّ بمن وردت فيه روايات عن النبي والأئمّة ، لا مطلق الرواة ولو كان من المعاريف كما هو واضح . فإذا أضفنا إلى ذلك ندرة التعليقات الرجاليّة على الرواة في سياق سائر المصنّفات ، وأنّ أغلب الكتب لم يكن استدلاليّاً وتحقيقياً مفصّلًا ، مضافاً إلى عدم وصول الكثير من كتب المتقدّمين إلينا في الفقه والرجال وغيرها ، ككتب ابن الجنيد والعماني والغضائري وغيرهم ، فلا نستطيع الجزم بأنّ كلّ واحد من المشاهير لم يُذكر بقدحٍ فهو ثقة عندهم . نعم ، يمكننا الاطمئنان بذلك بنحو القضيّة المهملة ، أي في بعضٍ منهم غير المعيّن ، أمّا اعتبار ذلك بمثابة توثيق عامّ لهم فهو في غاية الصعوبة ، خاصّة لو جعلنا - كما فعل الشيخ التبريزي - معيار المعروفيّة والشهرة أنّه يروي بضعة عشرات من الروايات . هذا ، وقد ألمح لشيءٍ مما قلناه بعض المعاصرين أيضاً « 1 » . ثانياً : إنّ غاية ما تفيده هذه المحاولة أنّه لو علمنا باعتمادهم في ردّ فكرةٍ ما على نقد سند رواية ما ، فهذا قد يكون صحيحاً ؛ لكنّهم في الغالب إثباتاً ونفياً نجدهم يعتمدون على ضمّ الروايات إلى بعضها أو النظر في متنها من حيث مخالفته لأصول المذهب أو مهجوريّته أو
--> ( 1 ) انظر : قبسات من علم الرجال 1 : 237 - 238 ، 322 - 323 .