حيدر حب الله
403
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الطوسي مثلًا ، الأمر الذي قد لا يسمح بافتراض أنّ الصدوق عدل عن منهجه ، وأنّ مثل هذا الافتراض جاء من باب حُسن الظنّ به ، نعم ، من المحتمل جداً أنّه ألّف الكتاب ، ثم كتب المقدّمة ، ثم بدا له أن يكتب المشيخة ، وهذا ما يفسّر أنّه ذكر مسألة أنّه يريد حذف الأسانيد اختصاراً ، إلا إذا قَصَدَ من ذلك حذفها من التكرار داخل الكتاب ، وهو محتمل ، لكن كان من المناسب في المقدّمة أن يشير إلى مسألة منهجه في اتّباع طريقة المشيخة . هذا ، وفي هذا السياق رصد السيد حسن الصدر - في محاولة ملفتة - حركة روايات الصدوق في « الفقيه » ، فلاحظ أنه أكْثَرَ الرواية عن ثلاثة وعشرين شخصاً ، فيما روى معدّل ثلاثين حديثاً عن ثلاثة أشخاص ، ومن واحد وعشرين حديثاً إلى خمسة وعشرين روى الصدوق عن عشرة أشخاص ، ومن سبعة عشرة إلى عشرين حديثاً روى عن عشرة أشخاص ، وكان عدد الذين روى عنهم خمسة عشر حديثاً أو ستة عشر حديثاً ستة أشخاص ، أما من روى عنهم ثلاثة عشر أو أربعة عشر حديثاً فكانوا تسعة أشخاص ، وهكذا يبلغ السيد الصدر ثلاثة روايات أو أربع فيذكر أسماء ستين شخصاً ، وأما من روى عنه الصدوق خبراً أو خبرين فيبلغ عددهم ثلاثة وثلاثين شخصاً ، وأما أصحاب الخبر الواحد فعددهم حوالي 144 راوياً . ثم يقول الصدر : « وإذا وقفت على هذا الاستقصاء الذي يسّره الله جلّ جلاله بفضله وكرمه ، يظهر لك أنّ الصدوق رحمه الله لم يفِ بما وعده في أوّل كتابه ، من أنّه مستخرج من كتب مشهورة ، عليها المعوّل وإليها المرجع ؛ لأنه روى عن جماعات غير مشهورين ، ولا كتبهم مشهورة ، وقد رأيت التقي المجلسي قد تفطّن لذلك . . » « 1 » . هذا ، وقد يناقش كلام السيد حسن الصدر بأنّ في الفقيه الكثير من المراسيل المطلقة
--> ( 1 ) انظر : حسن الصدر ، نهاية الدراية : 552 - 569 ؛ وحول عدم وفاء الصدوق بما وعد به في بداية كتابه راجع : البهبهاني ، الرسائل الأصوليّة : 159 ؛ وعبد الله المامقاني ، تنقيح المقال 1 : 178 ، وقد نسب المامقاني هناك إلى المحدّث البحراني نفسه أنّه نصّ على عدم وفاء الصدوق في أربعين مورداً من كتابه الحدائق الناضرة .