حيدر حب الله

401

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

كتابٌ مشهور معروف ؟ ! بل نحن نجد الصدوق يذكر أحياناً طريقاً إلى رواية وليس إلى كتاب ، مثل طريقه إلى رواية : جاء نفر من اليهود . ويؤكّد ذلك أنّ الصدوق لم يروِ عن بعض من ذَكر له طريقاً في المشيخة إلا روايةً واحدة مثل أيّوب بن نوح ، وبحر السّقّاء ، وبزيع المؤذّن ، وبَكَّار بن كَرْدَم وغيرهم ، ويستبعد أن يكون لهؤلاء كتب معروفة ولا يرو عنها الصدوق شيئاً إلا روايةً واحدة . وبهذه الطريقة فكّك الخوئي بين مقدّمة الفقيه والمشيخة ، وبهذا نسف فكرة أنّ مصادر كتاب الفقيه هي كتبٌ مشهورة معوّل عليها ، بمعنى صحّة سندها إلى المعصوم ، وإنّما المقصود أنّ الكتب التي اعتمد عليها هي كتب والده وشيخه ابن الوليد وأمثالهم من أصحاب الكتب المشهورة ، وكثيراً ما صدّر رواياته بها ، لكنّ سائر الروايات أخذها من هذه المصادر المشهورة بتلك الطرق التي في المشيخة لا أنّ من ابتدأ بهم السند أخذ رواياتهم من كتبهم بأنفسهم ، حتى تكون كتبهم بنفسها من المصادر المشهورة ، فلاحظ جيداً « 1 » . ولعلّ هذا كلّه هو ما يفسّر ندرة تصدير الصدوق السند بابن الوليد نفسه ، على ما نقل عن بعض المعاصرين شفاهاً ! وقد يُلاحظ على السيد الخوئي بأنّه لا يصحّ جعل مصادر حديث الصدوق هي خصوص كتب والده وشيخه وأمثالهما بعد أن صرّح هو في المقدّمة بذكر أسماءٍ لكتب أخرى أقدم منهما ، عدّ إلى جانبها كتاب والده ، وجامع شيخه ابن الوليد ، مثل كتاب حريز بن عبد الله السجستاني ، وكتاب عبيد الله بن علي الحلبي ، وكتب علي بن مهزيار الأهوازي ، وكتب الحسين بن سعيد ، ونوادر محمد بن أبي عمير ، فضلًا عن أنّه يذكر في نهاية كلامه تعبير ( وغيرها من الأصول والمصنّفات ) ، فإذا علمنا أنّ الأصول ترجع على أبعد الحدود إلى عصر الإمام الكاظم ، ورجّحنا هذه الخصوصيّة في تعريف الأصل ، لزم أن نقول هنا

--> ( 1 ) انظر : معجم رجال الحديث 1 : 76 - 77 ؛ وآصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 118 - 119 .