حيدر حب الله
396
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
للغاية ، فلم يكن يتسنّى التواصل مع السفراء وأمثالهم إلا للخلّص والأصحاب ، وهذا ما يدلّ على أنّ من خرج له التوقيع هو من الكبار في الوثاقة والأمانة ، حيث تشرّف بخروج توقيعٍ له منه عليه السلام ، فهل يُعقل أن يُسمح لغير الموثوق به التواصل مع الناحية المقدّسة في تلك الظروف العصيبة ؟ ! « 1 » . وقد أورد السيد كاظم الحائري هنا على هذه الأمارة المستفادة من نصّ الطوسي بالقول : « وقد يتبادر إلى الذهن من هذه العبارة أنّ المقصود ورود التوقيعات إلى الثقات ، ولكنّ مراجعة باقي عبارة الشيخ توضّح أنّ المقصود هو ورود التوقيعات الحاكية عن شأنهم والدالَّة على وثاقتهم لا ورودها إليهم ؛ لأنّه - رحمه الله - يذكر بعد هذه العبارة مباشرةً بعض المصاديق لهذه العبارة بعنوان ( منهم ومنهم ) ، وكلّ ما ذكره إنّما هو من هذا القبيل ، لا من ذاك القبيل ، فراجع » « 2 » . فالحائري فهم من العبارة ورود توقيعات بشأنهم تمتدحهم لا أصل خروج التوقيعات لهم . رغم أنّ الحائري في موضع آخر كأنّه رجّح استفادة مكانة ورفعة من خرج له التوقيع ، واعتبره من الخواصّ ؛ نظراً لظروف التقيّة « 3 » . والتحقيق أن يقال : أوّلًا : إنّ حمل جملة الطوسي على خروج توقيعات مادحة لهم ، وإن كان ينسجم نسبيّاً مع المقاطع اللاحقة لهذا النص موضع الشاهد ، إلا أنّه لا ينسجم مع تركيبة النصّ الذي قاله الطوسي ؛ فإنّ الطوسي قال : ترد عليهم التوقيعات ، ولم يقل : ترد فيهم التوقيعات ، والفرق بينهما واضح ، فالخروج من الأوّل إلى الثاني يحتاج لقرينة ، ومجرّد التطبيقات التي ذكرها بعد ذلك لا يُثبت القرينيّة ؛ لأنّه أراد ذكر نماذج لمن خرجت إليهم توقيعات فاختار أبرزها ، إلا
--> ( 1 ) علي أبو الحسن ، الفوائد الرجاليّة : 155 - 156 . ( 2 ) الحائري ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 508 ، الهامش رقم : 1 ؛ وأساس الحكومة الإسلاميّة : 227 - 229 ؛ وولاية الأمر في عصر الغيبة : 120 - 122 . ( 3 ) الحائري ، أساس الحكومة الإسلاميّة : 155 - 156 ؛ والقضاء في الفقه الإسلامي : 25 ، الهامش رقم : 1 .