حيدر حب الله

394

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

عبر هذا السبيل فقط وفقط ، ففي هذه الحال يمكن القول بأنّ تصحيحه بمثابة توثيق منه لتمام رواة السند ، إلا أنّ الكلام في وجود من ثبت أنّ هذا هو رأيه من المتقدّمين بشكل قاطع وحصري ، فإنّ إثباته صعبٌ للغاية ، لكن لو ثبت تمّ هذا السبيل التوثيقي وكان أمارة كاملة في هذه الحال ، وهكذا لو كانت عبارة أحد المتقدّمين مثلًا في حقّ هذه الرواية واضحةً في النظر إلى تصحيح سندها ، بحيث حتى لو كان مبناه الوثوق ، لكنّ عبارته جليّة في النظر إلى حال السند من حيث حال رواته ، وأنّ السند هو ما منحه الوثوق بالصدور ، فهنا يمكن الأخذ بهذا التعبير للحكم بوثاقة جميع الرواة الواقعين في السند عنده ، ودعوى أنّه لا سبيل للقدماء لتحصيل الوثوق إلا من خلال الوثاقة عهدتها على مدّعيها ، كما تقدّم . والأمر صار واضحاً بعد مجمل ما تقدّم ، فلا نطيل . وعلى المنوال عينه حكمُهم بضعف روايةٍ ، فإنّ ذلك أعمّ من تضعيف أحد الرواة أو عدم تضعيفه ؛ لاحتمال اعتقادهم بوجودِ إرسال أو مخالفة مضمونها للقرآن أو قواعد الدين أو غير ذلك ، فتضعيف روايةٍ بالمطلق لا يعني طعناً في الرواة بالضرورة ، ما لم تقم قرينة في الكلام على كون جهة التضعيف هي الراوي نفسه ، بل الأمر في التضعيف أصعب ؛ لأنّ غايته أنّ العالم المتقدّم يرى ضعف أحد الرواة لا بعينه ، وهذا يشكّل أمارة عكسيّة على توثيق كلّ واحد من هؤلاء ، لكنّه لا يقدر على إثبات ضعفهم جميعاً أو أحدهم بعينه ، كما هو واضح . ومن هذا القبيل أيضاً استناد الفقيه أو مطلق العالم إلى رواية لإثبات أمر ما دون أن يصفها بالصحيحة أو المعتبرة ، فهذا لوحده غير كافٍ في توثيق رواتها ؛ إذ لعلّه اعتمد عليها لجبر سندها الضعيف عنده بعمل الأصحاب أو لاعتضادها بعاضد آخر ، وكذا لو ردّ الفقيه العمل برواية دون أن يضعّف سندها ، فإنّه من الممكن أن تكون صحيحة السند عنده وموثقة الرواة لكنّها معارَضة بما هو أقوى منها أو تعاني من الوهن بإعراض المشهور عنها عنده أو غير ذلك ، كما صرّح بهذه النقطة الأخيرة الشهيد الثاني أيضاً « 1 » .

--> ( 1 ) انظر : الرعاية لحال البداية : 119 .