حيدر حب الله

392

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

لأنّ كلّ أصل فهو معتمد ، وصاحبه ثقة ، بل لأنّ إطباق الأصول على عدم ذكر هذه الرواية يفيد وهنها ؛ إذ كيف خفيت عن جميع الذين كتبوا في الروايات ؟ ! الأمر الذي يدرجها في الشاذّ النادر . والغريب أنّ الخواجوئي ذهب إلى أنّ مدح الرجل بأنّ له مصنّفاً وكتاباً أزيد وأكثر اعتباراً من مدحه بأنّ له أصلًا ، إذ بالأوّل يدفع تعيير المخالفين علينا لا بالثاني ، فإنّه يتضمّن العلوّ في العلم مع تعب صاحبه واجتهاده في الدين ، وتقضّي عمره في تحصيل ما يعنيه ويجب عليه ويعتبر في الدنيا والآخرة « 1 » . ومما تقدّم يظهر أنّه ليس كلّ ما قالوا عن شخص بأنّ له كتاباً أو أصلًا أو كتاب نوادر أو مصنّف فهو ممدوح ، ولو بمستوى قليل كما قيل « 2 » . والنتيجة : إنّ كون شخص ذا أصل أو كتاب أو نوادر أو نُسخة أو مصنَّف لا يفيد توثيقاً في حدّ نفسه ، ولا هو بالدليل ولا بالأمارة أو القرينة ، والله العالم . 13 - الوقوع في سند محكوم عليه بالصحّة المقصود بهذا العنوان أن يكون هناك خبرٌ له سندٌ ، ويحكم أحدُ العلماء المتقدّمين أو المتأخّرين بصحّة هذا السند أو يصف الرواية بأنّها رواية صحيحة ، دون أن يُترجم لنا رواتها أو يوثّقهم فرداً فرداً وبعناوينهم أو بتوثيق عام ، فقد ذكروا أنّ وقوع أحد الرواة في سندٍ حَكَم أحدُ العلماء بصحّته معناه ثبوت وثاقة هذا الراوي . ويظهر من بعض العلماء اختيار هذا السبيل ولو في الجملة ، واعتباره من أمارات التوثيق وقرائنه « 3 » .

--> ( 1 ) الرسائل الفقهية 1 : 508 . ( 2 ) الجيلاني ، رسالة في علم الدراية ، سلسلة رسائل في دراية الحديث 2 : 312 . ( 3 ) انظر : الشهيد الثاني ، الرعاية لحال البداية : 119 ؛ والشيخ حسن ، معالم الدين : 208 ؛ والميرداماد ، الرواشح السماويّة : 123 ؛ والبهائي ، مشرق الشمسين : 276 ؛ والحرّ العاملي ، تفصيل وسائل الشيعة 30 : 301 ؛ والبحراني ، بلغة المحدّثين : 328 ؛ والنمازي ، مستدركات علم رجال