حيدر حب الله
39
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
يقال : هؤلاء معه ، وبخروج المنافقين لا يحصل مجاز ؛ لأنّ التخصيص ليس مجازاً عند المتأخّرين ، وعلى مبنانا في تفسير الآية لا تخصيص ؛ لأنّ الآية تصف الجماعة وصفاً لا يمانع من الأوّل في خروج بعض الأفراد ، ومنهم المنافقون ، حيث إنّهم ليسوا في الحقيقة مع النبيّ بالمفهوم الذي قلناه ، فلا داعي لحمل الآية على عناوين أخصّ منها مثل النصرة وما شابه ذلك . 1 - 1 - 6 - آية الفتح من الإخبار إلى الإنشاء ، تغيير وجهة الدلالة المداخلة النقديّة السادسة : يحتمل بعض الباحثين المعاصرين ، ولعلّه يرجع في روحه إلى ما أفاده الشيخ المفيد ممّا تقدّم سابقاً ، أن تكون الآية برغم ظاهرها الإخباري واقعةً موقع الإنشاء ، فهي تريد أن تقول : يجب على من يريد أن يكون مع محمّدٍ أن يكون كذا وكذا ، فالذين هم مع محمد يجب فيهم كذا وكذا ، فلا يكون في الآية أيّ إشارة خبريّة مطلقاً ، بل هي بيانٌ لحكم شرعي وأخلاقي وتوجيهي عام ، فتخرج تماماً عن موضوع البحث « 1 » . إلا أنّ هذه المحاولة - على وجاهة احتمالها في نفسها - غير دقيقة ؛ فإنّ إخراج ظاهر جملة خبريّة نحو الإنشاء يحتاج إلى قرينة وشاهد ولو كان سياقيّاً ، وهو مفقود في المقام ، خاصّة مع كون الجملة الأولى إخباراً عن كون محمّد هو رسول الله ، كما أنّ الحديث عن مثلهم في التوراة والإنجيل خلاف ظاهر الإنشائيّة ، بل هو حكاية خبريّة عن جماعات متعيّنة - بصرف النظر عن زمان التعيّن - وأنّها مذكورة وموصّفة في التوراة والإنجيل ، إلا إذا قيل بأنّ مثلهم في التوراة والإنجيل هو أيضاً في سياق الإنشاء ، بمعنى أنّه في الإنجيل اصدر حكمٌ إنشائي أيضاً بأنّ أصحاب محمّد يجب أن يكونوا كذلك ، وهو بعيدٌ جداً كما هو واضح عن سياق الآية الكريمة .
--> ( 1 ) انظر : السبحاني ، الإلهيّات 4 : 447 ؛ ورضواني ، نقدي بر عدالت ومرجعيّت ديني صحابه : 111 .