حيدر حب الله
389
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
إليها الشيعة لكن لا يعني ذلك أنّهم يوثقون جميع مؤلّفيها ، بل قد يرجعون إليها بوصفها المصادر الأمّ ، فيعملون بما اعتضد فيها وتعاضد نتيجة منهج الوثوق . هذا كلّه فضلًا عن احتمال أن يكون القيد في تعبير النعماني احترازيّاً ، بمعنى أنّ كتاب سُليم الهلالي هو من كتب الأصول المعتمد عليها ، لا كتب الأصول غير المعتمد عليها . المعطى الخامس : إنّنا ندّعي بأنّ الأصل هو الكتاب المعتمد عند المتقدّمين ، وهذا اصطلاح لهم ، يقول السيّد بحر العلوم : « إنّ الأصل في اصطلاح المحدّثين من أصحابنا بمعنى الكتاب المعْتَمَد الذي لم يُنتزع من كتابٍ آخر ، وليس بمعنى مطلق الكتاب ، فإنّه قد يُجعل مقابلًا له ، فيقال : له كتاب ، وله أصل ، ولهذا تجدهم يطعنون على حديث بأنّه غير مذكور في كتب الأصول » « 1 » . ولعلّ الذي دفع بحر العلوم وأمثاله لهذا الاستنتاج ، هو نصّ الشيخ الطوسي في مقدّمة الفهرست ، حيث قال : « فإذا ذكرتُ كلَّ واحدٍ من المصنّفين وأصحاب الأصول فلابد من أن أشير إلى ما قيل فيه من التعديل والتجريح ، وهل يعوّل على روايته أو لا ، وأبيّن عن اعتقاد ، ه وهل هو موافق للحقّ أو هو مخالف له ؛ لأنّ كثيراً من مصنّفي أصحابنا وأصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة ، وإن كانت كتبهم معتمدة » « 2 » . وكذلك نصّ الشيخ المفيد ، حيث قال : « وأمّا رواة الحديث بأنّ شهر رمضان شهر من شهور السنّة . . فهم فقهاء أصحاب أبي جعفر . . والأعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام ، والفتيا والأحكام ، الذين لا يطعن ( مطعن ) عليهم ، ولا طريق إلى ذمّ واحدٍ منهم ، وهم أصحاب الأصول المدوّنة ، والمصنّفات المشهورة . . » « 3 » . فإنّ هذين النصين قد يوحيان بأنّ أصحاب الأصول كتبهم معتمدة ، ولا يطعن عليهم ،
--> ( 1 ) بحر العلوم ، الفوائد الرجاليّة 2 : 367 ؛ وانظر : النوري ، خاتمة المستدرك 1 : 64 . ( 2 ) الفهرست : 32 . ( 3 ) جوابات أهل الموصل : 25 .