حيدر حب الله

387

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

تصحيح الكتاب أو توثيق صاحبه عند هذا البعض بالضرورة ، بل ربما يختلف العلماء في أنّ هذا الكتاب هل هو أصل أو لا ؟ فيشكّون هل رواياته أخذها بالسماع مباشرةً من الإمام أو من راو آخر سماعاً من الإمام أو أنّه أخذ بعض روايات كتابه من كُتب أخرى ، وأنّ بعض رواياته موجودة قبله في كتب غيره ؟ ومن ثمّ فوفقاً للتعريف الأوّل من تعريفات الأصل ، سيكون هناك جدل في اندراج هذا الكتاب في الأصول أو غيرها . ويؤيّد ما نقول أنّ الشيخ الطوسي قال في ترجمة جميل بن دراج : « له أصلٌ ، وهو ثقة ، أخبرنا به . . » « 1 » ، وقال في ترجمة علي بن رئاب الكوفي : « له أصلٌ كبير ، وهو ثقةٌ جليل القدر » « 2 » ، فلاحظ كيف أنّه - رغم قوله بأنّ له أصلًا - عَمَدَ إلى بيان حاله من الوثاقة والجلالة ، الأمر الذي يشي بأنّ مجرّد أنّ له أصلًا لا يكفي لبيان وثاقته وجلالته . بل قال الشيخ الطوسي في مقدّمة الفهرست : « فإذا ذكرت كلّ واحد من المصنّفين وأصحاب الأصول ، فلابدّ من أن أشير إلى ما قيل فيه من التعديل والتجريح ، وهل يعوّل على روايته أو لا ؟ وأبيّن عن اعتقاده ، وهل هو موافق للحقّ أو مخالف له ؟ » « 3 » . ولعلّ فيه وجه تأييد ؛ من حيث إنه لو كان كلّ صاحب أصلٍ ثقةً ، وكان هذا أمراً مركوزاً ، لما صحّ إدراج أصحاب الأصول في من يُبحث عن حالهم ، وأنّه لابدّ أن يذكر فيهم ما قيل فيهم من جرح أو تعديل ، وأنّه هل يعوّل على رواياته أو لا ، إلا على القول بأنّ مرجع هذا الكلام إلى أصحاب المصنّفات خاصّة ، أو أنّ أصحاب الأصول يرجع إليهم الحديث عن مذهبهم فقط . المعطى الثالث : ما ذكره بعضهم ، من أنّ كون شخص صاحب أصل ، يصيّره معروفاً مشهوراً ، ولم يضعّفوه ، فيكون ذلك أمارة التوثيق « 4 » .

--> ( 1 ) الفهرست : 94 . ( 2 ) المصدر نفسه : 151 . ( 3 ) المصدر نفسه : 32 . ( 4 ) انظر : مقياس الرواة : 150 - 151 .