حيدر حب الله

385

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وبحسب تعبير الشيخ آصف محسني ، أمرٌ غير مبيّن ولا ربط بين التأليف والصدق « 1 » . والسبب في ذلك أنّ كون شخصٍ ذا كتاب أو أصل معناه أنّه يروي عن الإمام أو يجمع بين المرويّات ، وهذا عمل جيّد فيه مدح في حدّ نفسه « 2 » ، لكن لا تلازم - لا عقلًا ولا عرفاً ولا عادةً - بين ذلك وبين عدالته أو وثاقته ، فهل كلّ مؤلّف ثقة ؟ ! ولو كان التأليف والتصنيف دليل توثيق فلماذا ضعّف الطوسي والنجاشي العديد من أصحاب المصنّفات والكتب ؟ وحتى لو كان الكتاب أصلًا فإنّ غاية ما يفيد أنّه سمعه من الإمام أو ممّن سمع الإمام أو أنّه كتاب مبوّب أو أنّه متمحّض في الروايات ، وهل هذا يعني الوثاقة أو العدالة ؟ وقد ينتصر الذاهبون لدلالة مسألة ( الأصل ) على التوثيق ، بمجموعة معطيات ، أبرزها : المعطى الأوّل : أن يقولوا بأننّا لا ندّعي أنّ مجرّد كون شخصٍ مصنّفاً أو صاحب أصلٍ أو كتاب هو بنفسه دليل وثاقة ، حتى يُشكل علينا بأنّه لا تلازم بين الاثنين ، فهذا فهمٌ خاطئ لمقصود الموثِّقين هنا ، بل ما نقصده هو أنّ اهتمام الطائفة والعلماء بالأصول كاشفٌ عن توثيقهم لأصحابها ، وإلا فما هو المبرّر لهذا الاهتمام بهذه الأصول ؟ ! والجواب : إنّ اهتمام الطائفة والعلماء بالأصول لا يعني توثيقهم لكلّ رجالها بالضرورة ، بل يحتمل جداً أن يكون مرجع ذلك أنّها المصادر الأقدم المباشرة أو شبه المباشرة والتي تحتوي مرويّات غير موجودة في غيرها ، ومن الطبيعي أن يتمّ التركيز على المصادر الأصليّة الأقدم التي هي المصادر الأمّ ، حتى لو كان بعضها محلّ نقاش ، وهذا واضحٌ في العمل التاريخي عموماً ، حيث يرجع الباحث في التاريخ إلى أقدم المصادر ، ودائماً

--> والخميني ، البيع 2 : 676 ؛ وكتاب الطهارة 3 : 363 ؛ والخوئي ، معجم رجال الحديث 1 : 74 ؛ وانظر : الفاضل اللنكراني ، تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 447 ؛ وعلي أكبر غفاري ، دراسات في علم الدراية : 159 ، 162 . ( 1 ) بحوث في علم الرجال : 27 . ( 2 ) انظر : كني ، توضيح المقال : 237 .