حيدر حب الله
382
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
غير مرتبة ولا مبوّبة بشكل صحيح أو منظّم . وهذا يعني أنّ النوادر قد تطلق على معانٍ متفاوتة بدرجةٍ ما . وغالب الظنّ أن الذي يثير هذا التعريفَ يقصد جمع كلماتهم لا أكثر . التعريف الثالث : ما قد يلاحظ أحياناً عندما يتحدّثون عن النوادر بأنّها ما لا تندرج في باب أو كونها قليلة أو منفردة عدداً بحيث لا تصلح لجعل بابٍ لها « 1 » . وهذا التعريف يضيف إلى التعريف الأوّل فرضيّة وهي العنصر الكمّي ، فإذا كانت الروايات قليلة جداً كواحدة أو اثنتين ، فإنّه لا يصحّ جعل باب لها مستقلّ أو تصنيفٍ لها كذلك ، فعندما تكون هناك عدّة روايات كلّ واحدةٍ منها لا تصلح لوحدها في جعل بابٍ لها أو مصنَّف مستقل ، ولا تندرج ضمن الأبواب الأخرى ، فإنّهم يقومون بإدراج هذه الروايات جميعاً في بابٍ واحد يُطلقون عليه عنوان : النوادر مثلًا . التعريف الرابع : ما نقل عن بعضٍ ، من أنّ النوادر هو ما ليس متداولًا في كتب الحديث ولا معمولًا به ، وهذا التعريف هو أحد احتمالات التعريف الثاني المتقدّم وصوره . وبتحليل هذا التعريف ، نجده يفهم الندرة بالمعنى الأصولي ، فكأنّ إطلاق وصف النادر فيه نوعٌ من القدح ، من حيث إنّ هذه الروايات هي في حقيقتها نصوص غير متداولة ولا بالتي عمل عليها العلماء وبنوا عليها اجتهاداتهم وآرائهم ، وهذا فيه نوعُ تضعيفٍ للنوادر . والظاهر أنّ المستند في هذا التعريف هو ما ذكره الشيخ المفيد في رسالته العددية ، حيث قال : « وأمّا ما تعلّق به أصحاب العدد في أنّ شهر رمضان لا يكون أقلّ من ثلاثين يوماً ، فهي أحاديث شاذّة قد طعن نقّاد الآثار من الشيعة في سندها ، وهي مثبتة في كتب الصيام ، في أبواب النوادر ، والنوادر هي التي لا عمل عليها » « 2 » .
--> ( 1 ) انظر : الجيلاني ، رسالة في دراية الحديث ، سلسلة رسائل في دراية الحديث 2 : 312 ؛ وغفاري ، دراسات في علم الدراية : 161 . ( 2 ) المفيد ، جوابات أهل الموصل ( الرسالة العدديّة ) : 19 .