حيدر حب الله

37

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الله والذين معه ممن اتصف بهذه الصفات يكونون ممدوحين في التوراة والإنجيل وموعودين بالمغفرة ، فإنّ هذا ، أي جعل الصفات قيداً في الذين معه لا وصفاً ، خلاف ظاهر الآية . فإذا قلت : الأستاذ قدير ومن معه محصّلون ، فهذا وصف لكلّ من معه ، لا أنّه جملة شرطيّة أو تفصيليّة بحيث يكون معناها : فإن كان من معه محصلين فهم كذا وكذا . . إذ هذا خلاف الظاهر جداً . فالشيخ المفيد أراد أن يقلب المعيار من الآية إلى الواقع ، مع أنّ ظاهر الآية الإخبار عن الواقع الخارجي ، فتكون هي المعيار لا العكس ، وهذا تماماً كما في آية التطهير وغيرها ، فهل يفسّرها الشيخ المفيد بأنّ من ثبتت طهارته خارجاً من أهل البيت يكون مشمولًا للآية وإلا فلا ؟ أو أنّه يعتبرها بنفسها معياراً للحديث عن واقع أهل البيت ؟ وأمّا وجود توصيفات أصحاب محمّد في التوراة والإنجيل ، فلا أجد فيه أيّ غرابة ، إذ المأخوذ هنا توصيفهم بملاحظة اتصافهم بكونهم مع النبيّ بقرينة ( وَالَّذِينَ مَعَهُ ) ، وقبل البعثة لم يكونوا معه حتى يشملهم الوصف ، وإلا هل كان الإمام عليّ سيماه على وجهه من أثر السجود قبل البعثة ، وكان شديداً على الكفّار قبل البعثة أو أنّ ذلك تحقّق بعد البعثة أو بعد الهجرة ؟ ! فعندما أقول أصحاب فلان الذين يُخلقون بعد ألف عام فيهم هذه الصفات ، فهذا لا يعني اتصافهم بها قبل أن يصيروا أصحابه ، بل الملحوظ حال الصحبة والمعيّة . وقسْ ذلك على البيانات العرفيّة ، فلو قلت : تلامذة السيّد الخوئي مجدّون في الدرس ، فهل معنى هذا ضرورة اتصافهم بذلك قبل بدء دراستهم الحوزويّة ؟ ! والغريب من مثل الشيخ المفيد ، كيف يجمع بين هذه المقولة التي توجب الاختصاص بمثل أهل البيت ، ثم يقول بعد ذلك بأنّ الوعد بالمغفرة الوارد في الآية خاصّ بالذين آمنوا وعملوا الصالحات من أصحاب محمّد لا كلّهم « 1 » ، فلو كان هذا هو المراد لكان من اللازم

--> ( 1 ) انظر : الإفصاح : 149 .