حيدر حب الله
357
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
هذا كلّه لو أحرزنا أنّ الترضّي قد صدر من العالم الرجالي بالفعل ، وإلا فإذا احتملنا أنّ الترضّي قد صدر من النسّاخ لاحقاً ، أشكل الأمر جداً ، وعليك بهذا الأمر فإنّه مهمّ جداً في قضايا النُّسخ والمخطوطات . 11 - مصاحبة النبي والإمام و . . لا يختلف العلماء في أنّ مجرّد لُقيا شخصٍ للمعصوم أو عيشه في عصره لا يفيد توثيقاً ولا تعديلًا ، إلا وفق بعض التفسيرات في نظريّة عدالة الصحابة ، والتي ناقشناها بالتفصيل سابقاً في الفصل الثالث من هذا الكتاب . لكن ذكروا أنّ علماء الرجال قد يُعبّرون أحياناً عن شخصٍ بأنّه صاحب المعصوم أو من أصحابه ، فهل يكون هذا دليلًا على الوثاقة ؟ مثلًا ذكر الشيخ الطوسي في الفهرست ، في ترجمة محمد بن أحمد بن عبد الله بن قُضَاعَة أنه : « صاحب الإمام الصادق عليه السلام . . » « 1 » ، وذكر الشيخ النجاشي في ترجمة محمد بن زرقان ، أنّ موسى بن جعفر بن الحباب صاحب جعفر بن محمّد الصادق « 2 » ، ووصف الطوسي في الرجال سُلَيم بن قيس الهلالي بأنّه صاحب الإمام علي « 3 » ، فهل يمكن اعتبار ذلك بمثابة موجب لتوثيق ابن قضاعة وأمثاله أو لا ؟ بل لعلّه يمكن طرح هذه القضيّة بشكل أوسع ، لتشمل صاحب الصحابي أو صاحب العلماء أو صاحب الثقة الجليل ، كما قيل في خَيْثَمَة بن عبد الرحمن أنّه صاحب عبد الله بن مسعود ، وفي عبد الله بن وضّاح أنّه صاحَبَ أبا بصير كثيراً ، وفي علي بن محمد بن قُتيبة أنّه صاحب الفضل بن شاذان ، وفي محمّد بن الخليل السكاك أنّه صاحب هشام بن الحكم ،
--> ( 1 ) الفهرست : 208 . ( 2 ) رجال النجاشي : 370 . ( 3 ) رجال الطوسي : 114 .