حيدر حب الله

351

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

بل يمكن أن يضاف بأنّ خبر الفضيل الرسّان ضعيف السند عند السيد الخوئي نفسه ، وقد صرّح بذلك في ترجمة الحميري الشاعر ، فكيف بنى عليه هنا ؟ ! « 1 » ، إلا إذا كان من باب النقض والإفحام . وضعفُ هذا الخبر صحيح ؛ فإنّ فيه من لم تثبت وثاقته عندي وعند السيد الخوئي ، مثل نصر بن الصباح المتهم بالغلوّ ، وإكثار الكشي من الرواية عنه لا ينفع كما مرّ ، خاصّة وأنّ الكشي متهمٌ من قبل النجاشي بأنّه يروي عن الضعفاء . وعليه ، فدلالة الترضي والترحّم على التوثيق مطلقاً غير واضحة . 10 - 2 - اتجاه عدم التوثيق مطلقاً بالترحّم والترضّي يرى أنصار هذا الاتجاه - كالسيد الخوئي - أنّ الترحّم والترضي لا يوجبان توثيقاً مطلقاً ؛ لأنّ أدلّة التوثيق قاصرة ، ومبرّر الترحّم والترضّي موجود بصرف النظر عن التوثيق ، كاستحباب الدعاء للمسلم الميّت . وقد سبق أن ناقشنا في مختلف الإشكاليّات التي أثارتها مدرسة السيد الخوئي وغيره ، وقلنا بأنّ أفضل مداخلة قُدّمت هنا هي فكرة وجود مبرّر ديني للترحّم والترضّي ، وهو حُسن ومرغوبيّة الدعاء للمسلم الميت ، وهذا يعني أنّ من يريد أن يُثبت التوثيق والتعديل بالترضّي والترحّم ، عليه أن يبيّن أنّ هاتين الظاهرتين تمثلان عرفاً خاصّاً بين العلماء والمحدّثين لا يمكن تفسيره إلا بالتوثيق والتجليل ، وإلا فإنّ المبرّر الديني الذي ذكره الخوئي صحيح ، من هنا ، فالبحث يجب أن يتركّز على أنّه هل توجد أعراف عامّة أو خاصّة تدفع للقناعة بالتوثيق من خلال الترضّي أو الترحّم أو لا ؟ بل ثمّة مشكلة تزداد وضوحاً في هذا الموضوع وتدفع لتبرير الترضي والترحّم ، وهو عندما يكونان صادرين من شخص ولو كان جليلًا ، قليلًا كانا أو كثيراً ، في حقّ أستاذه

--> 176 ؛ ومقياس الرواة : 149 . ( 1 ) انظر : معجم رجال الحديث 4 : 94 .