حيدر حب الله
346
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
جميع مرويّاتهم ؛ لأنّ عمليّة الانتقاء هذه مضلِّلة بالنسبة إلينا ، وإن كانت أمراً حسناً في حدّ نفسه من جهة المحدّثين القدامى . 2 - إنّ عدم العثور في روايات الراوي على ما ينافي أمراً ثبت في مرحلة مسبقة لا يعني أنّها صادقة دوماً بل لابدّ من النظر فيها ، فقد وُضعت روايات في الأعمال الحسنة ، وفي سور القرآن وفضيلة تلاوته ، وفي أهل البيت والصحابة ، ولو كانت موضوعةً لصعب اكتشافها في كثير من الأحيان ، وكذا بعض روايات التاريخ . نعم ، لو شهد الرجالي المتبحّر في الكتب والأصول الحديثيّة كالنجاشي والطوسي ، بأنّ روايات هذا الراوي سليمة أو صحيحة أو معتمدة أو غير ذلك كان هذا منه توثيقاً من جهة ، بل كان شهادةً بسلامة مضمون رواياته على مباني هذا الرجالي ، الذي يُفترض أنّه وصلته كلّ أو أغلب كتب ومصنّفات هذا الراوي ، قبل الانتقاء منها ، وهذا يقوّي بالنسبة إلينا وثاقة هذا الراوي كثيراً أيضاً ، خاصّة لو اقتربنا من المباني الكلاميّة والفقهية لهذا الرجاليّ . فالأصحّ أن نقول بأنّ سلامة المضمون ترفع العوائق أمام وثاقة الراوي ، وتكون أمارةً لإثباتها في حال كون رواياته كثيرة متنوّعة لا ما إذا كانت قليلة ، ولم يُحرز أو يحتمل بقوّة حصول انتقاء في أخباره من قبل كبار المحدّثين اللاحقين من بعده ، ولكنّها لا تكون دليلًا أبداً بحيث تترتّب الآثار عليها لوحدها . 10 - الترحّم والترضّي ، لوازم وملازمات يُقصد بهذا العنوان أن يقوم أحد الثقات - وعادة ما يطرحون المعصوم أو أحد الأجلاء أو جماعتهم - بالترحّم على شخص مرّةً أو كثيراً ، بعد ذكر اسمه فيقول : رحمه الله . أو الترضّي عليه فيقول : رضي الله عنه أو رضوان الله تعالى عليه وما شابه هذه التعابير . ويعدّ هذا الموضوع مهماً ، خاصّة فيما يتصل بمشايخ الشيخ الصدوق ؛ لأنّه سيشكّل مفتاحاً لتوثيقهم بعد أن كان كثيرٌ منهم لم ينصّوا على وثاقته .